أبي الفتح الكراجكي

86

كنز الفوائد

المفكر فيه قال زهير بن أبي سلمى يمدح هرم بن سنان « 1 » ولأنت تفري ما خلقت * وبعض القوم يخلق ثم لا يفري وقال الحجاج بن يوسف « 2 » إني لا أعد إلا وفيت ولا أخلق إلا فريت . والشواهد في هذا كثيرة . وإذا كان هذا حقيقة الخالق أعلم أن وصف الله تعالى به اتساع وتجوز والمراد به فاعل لأن الله تعالى لا يصح أن يقدر بروي وتفكر فصل في صفة أهل الإيمان فِي كِتَابِ الْمَحَاسِنِ لِلْبَرْقِيِّ « 3 » قَالَ مَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع بِمَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قُرَيْشٍ فَإِذَا هُوَ بِقَوْمٍ بِيضٍ ثِيَابُهُمْ صَافِيَةٍ أَلْوَانُهُمْ كَثِيرٍ ضِحْكُهُمْ يُشِيرُونَ بِأَصَابِعِهِمْ إِلَى مَنْ مَرَّ بِهِمْ ثُمَّ مَرَّ بِمَجْلِسٍ لِلْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ فَإِذَا هُوَ بِقَوْمٍ بَلِيَتْ مِنْهُمُ الْأَبْدَانُ وَرَقَّتْ مِنْهُمُ الرِّقَابُ وَاصْفَرَّتْ مِنْهُمُ الْأَلْوَانُ قَدْ تَوَاضَعُوا بِالْكَلَامِ فَتَعَجَّبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مِنْ ذَلِكَ وَدَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ

--> ( 1 ) زهير بن أبي سلمى من الشعراء الجاهليين المتقدمين ومن أصحاب المعلقات المعروفة ، وهو صاحب المعلقة التي أولها : أمن أم أوفى دمنة لم تكلم * بحومانة الدراج فالمتثلم وهو ممن كان يتأله في شعره من الجاهليين ، ويكاد يكون مدحه وقفا على هرم بن سنان المري ، والبيت الذي استشهد به المؤلّف هو من قصيدة أولها : لمن الديار بقنّة الحجر * أقوين من حجج ومن شهر وتوفي عام 14 قبل الهجرة وعام 608 م ( 2 ) هو من أعاظم رجال الأمويين وقوادهم ، ومن جبابرة القواد وطغاتهم ولولاه لأنهار ملك بني مروان ، ولما قامت لهم قائمة ، توفي بواسط المدينة التي بناها سنة 83 ه وكانت وفاته سنة ( 95 ه ) و 713 م . ( 3 ) هو أبو جعفر أحمد بن محمّد بن خالد البرقي القمّيّ توفّي سنة ( 274 ه ) أو ( 280 ه ) من أعلام الإماميّة في الآثار والأحاديث ، وكتابه المحاسن يحتوي على ثمانين كتابا وله سواه كتب عديدة .