أبي الفتح الكراجكي
121
كنز الفوائد
والوجه في ذلك أن يكون المراد بقوله وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ العاقبة فكأنه قال ولقد ذرأناهم والمعلوم عندنا أن مصيرهم ومآل أمرهم وعاقبة حالهم دخول جهنم بسوء اختيارهم قال الله عز وجل فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً والمراد أن ذلك يكون أمرهم لأنهم ما التقطوه إلا ليسروا به وكقوله سبحانه وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها « 1 » والمراد أن أمرهم يؤول إلى هذه وعاقبتهم إليه لا لأن الله عز وجل جعلهم فيها ليعصوا ويمكروا وقوله إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وإنما أخبر بذلك عن عاقبتهم . وهذا ظاهر في اللغة مستعمل بين أهلها قال الشاعر أم سماك فلا تجزعي * فللموت ما تلد الوالدة وقال آخر فللموت تغذو الوالدات سخالها * كما لخراب الدور تبنى المساكن وهي لا تغذو أولادها للموت ولا تبنى المساكن لخرابها وإنما تبنى لعمارتها وسكناها وتغذى السخال لمنفعتها ونموها ولكن لما كانت العاقبة تئول إلى الموت والخراب جاز أن يقال ذلك . ومثله قول الآخر أموالنا لذوي الميراث نجمعها * ودورنا لخراب الدهر نبنيها والمعنى في هذا كله واحد والمقصود به العاقبة وفيما ذكرناه كفاية .
--> ( 1 ) وتسمى هذه اللام في مثل هاتين الآيتين في عرف النحاة لام العاقبة .