أبي الفتح الكراجكي
122
كنز الفوائد
مسألة لهم أخرى وقد احتجوا لمذهبهم بقول الله تعالى لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . وقالوا ظاهر هذه الآية يدل على أن نصح النبي ص لا ينفع الكفار الذين أراد الله بهم الكفر والغواية وهذا خلاف مذهبكم . نقض عليهم . يقال لهم إن الغواية هي الخيبة وحرمان الثواب . قال الشاعر فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغي لائمة فكأنه قال ولا ينفعكم نصحي إن كنتم مصرين على الكفر الذي يريد الله معه إن يحرمكم الثواب ويخيبكم منه . وأيضا قد سمى الله تعالى العقاب غيا قال فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا . فيكون المعنى على هذا الوجه إن كان الله يريد أن يعاقبكم بسوء أعمالكم وكفركم فليس ينفعكم نصحي إلا بأن تفعلوا وتتوبوا . وما قبل الآية يشهد بصحة هذا وإن القوم استعجلوا عقاب الله تعالى فقالوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ووجه آخر في الآية