العلامة المجلسي
260
بحار الأنوار
وحده لأنه المقضي بالذات ، والشر مقضي بالعرض ، إذ لا يوجد شر جزئي ما لم يتضمن خيرا كليا أو لمراعاة الأدب في الخطاب ، ونبه على أن الشر أيضا بيده بقوله إنك على اه . " تولج الليل في النهار " أي تنقص من قوس الليل ، وتزيد في قوس النهار والولوج الدخول في مضيق " وتولج النهار في الليل " أي تنقص من قوس النهار وتزيد في قوس الليل " وتخرج الحي من الميت " بتشديد الياء وتسكينها ، وذلك بانشاء الحيوان من النطفة " وتخرج الميت من الحي " وذلك بانشاء النطفة من الحيوان " وترزق من تشاء " الرزق يقال للعطاء الجاري ، وللنصيب ، ولما يصل إلى الجوف ويتغدى به ، قال الله تعالى : " أنفقوا مما رزقناكم * وتجعلون رزقكم أنكم * فليأتكم برزق منه " ( 1 ) " بغير حساب " هو استعمال العدد . " لا إله " أي معبود بالحق " إلا أنت " وإنما خصصنا المعبود بالحق لان غير الله قد يعبد بالباطل كالأصنام والكواكب ، وبعض الصوفية يطلقون المعبود ويقولون كل ما يعبد فهو الله في الحقيقة ، لان الموجد الحقيقي نور واحد ظهر بصورة العالم ونسبة الحق إلي العالم كنسبة البحر إلى الأمواج " سبحانك اللهم " التسبيح التنزيه ، وسبحان في الأصل مصدر كغفران ، وهو ههنا مفعول مطلق أي أسبحك تسبيحا " وبحمدك " أي وكان ذلك التسبيح مقرونا بحمدك ، والحمد عند الصوفية إظهار صفات الكمال . " من ذا يعرف " ذا ههنا بمعنى الذي ، والمعرفة والعرفان إدراك الشئ بفكر وتدبر لاثر ، وهو أخص من العلم ويضاده الانكار " قدرك " قدر الشئ مبلغه وفي بضع النسخ قدرتك " فلا يخافك " الخوف ضد الرجاء " ومن ذا يعلم " العلم إدراك الشئ بحقيقته ، وذلك ضربان إدراك ذات الشئ والحكم بوجود الشئ له أو نفي الشئ عنه ، والأول يتعدى إلى مفعول واحد ، نحو " لا تعلمونهم الله يعلمهم " ( 2 )
--> ( 1 ) البقرة 254 الواقعة : 82 ، الكهف : 19 . ( 2 ) الأنفال : 60 .