العلامة المجلسي
249
بحار الأنوار
المرأة زينتها ومحاسنها للرجال ( 1 ) قال تعالى : " وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية " ( 2 ) والمراد بمقادير تبرج الفلك ما يمكن من تزينه ، وهذه الفقرة موافقة لقوله تعالى " صنع الله الذي أتقن كل شئ وزينا السماء الدنيا بمصابيح " ( 3 ) . " و " يا من " شعشع " يقال : شعشعت التراب أي مزجته أي مزج " ضياء الشمس " القائم بها " بنور تأججه " يعني بنور يحصل من تلهب ذلك الضياء ، وهو شعاع الشمس أي ما يرى من ضوئها عند طلوعها كالأغصان أو نقول التشعشع مأخوذ من الشعاع كما أن التلجلج مأخوذ من اللجة ، وهو مطاوع الشعشعة ، أي جعل ضياء الشمس القائم بهذا شعاع بسبب نور ظهوره الذي هو مقتضى ذاته أزلا وأبدا ، فالضمير على الأول راجع إلى الضياء ، وعلى الثاني إلى " من " والأجيج تلهب النار ، وقد أجت تاج أجيجا وأججتها فتأججت . " يا من دل على ذاته بذاته " أبرز حرف النداء ، لتغيير الفاصلة ، يعني يا من كان نور ذاته دليلا موصلا للطالبين إلى ذاته المتعالية من مدارك الافهام ومسالك الأوهام ، وهذا مشهد عظيم مخصوص بالكاملين وأما الناقصون فيستدلون من الأثر على المؤثر ، والفرق بين الفريقين كالفرق بين من رأى الشمس بنور الشمس ، وبين من استدل على وجود الشمس بظهور أشعتها ، ويقال : دله على الطريق يدله
--> ( 1 ) ويحتمل أن يكون المراد هنا انتقال الكواكب فيه من برج إلى برج ، والأول أيضا يرجع إلى ذلك فان تبرج الفلك حركته مع زينة الكواكب وظهوره بها للخلق والظرف اما متعلق بأتقن أي الاتقان في مقادير حركات كل فلك ، وانتظامها الموجب اصلاح أحوال جميع المواليد والمخلوقات أو حال عن الفلك ، أي أحكم خلقه كائنا في تلك المقادير أو متلبسا بها ، والمعنى أحكم خلقه ومقادير حركاته ، وهو إشارة إلى قوله تعالى " صنع الله الذي أتقن كل شئ " كذا أفاده قدس سره في شرح هذه الفقرة في مجلد كتاب الصلاة . ذكره السيد الجليل محمد خليل الموسوي مصحح طبعة الكمباني في الهامش . ( 2 ) الأحزاب : 33 . ( 3 ) النمل : 88 ، فصلت : 12 .