العلامة المجلسي
250
بحار الأنوار
دلالة ودلالة ودلالة مثلثة الدال والفتح أولى ، وقال الراغب في تأنيث ذو ذات وفي تثنيته ذواتا وفي جمعها ذوات ، وقد استعار أصحاب المعاني الذات فجعلوها عبارة عن عين الشئ جوهرا كان أو عرضا وليس ذلك من كلام العرب . " و " يا من " تنزه " أي تباعد ، قال ابن السكيت : مما يضعه الناس في غير موضعه قولهم تنزهوا أي أخرجوا إلى البساتين وإنما التنزه أي التباعد عن المياه والمزارع ، وفيه قيل فلان يتنزه عن الأقذار وينزه نفسه عنها أي يباعدها عنها " عن مجانسة مخلوقاته " أي عن أن يكون من جنسها إذ لا يشاركه شئ في الماهية والخلق أصله التقدير المستقيم ويستعمل في إبداع الشئ من غير أصل ولا احتذاء قال تعالى " خلق السماوات والأرض " ( 1 ) وفي إيجاد الشئ من الشئ نحو " خلق الانسان من نطفة " ( 2 ) وليس الخلق بمعنى الابداع إلا لله ، ولذا قال " أفمن يخلق كمن لا يخلق " ( 3 ) وأما الخلق الذي يكون بمعنى الاستحالة فعام قال تعالى " وإذا تخلق من الطين كهيئة الطير باذني " ( 4 ) . " و " يا من " جل " أي ترفع " عن ملائمة كيفياته " أي عن أن يكون ملائما ومناسبا بكيفيات المخلوق ، فالضمير راجع إلى المخلوق المذكور في ضمن مخلوقاته كما رجع " هو " في قوله تعالى " اعدلوا هو أقرب للتقوى " ( 5 ) إلى العدل المذكور في ضمن اعدلوا و " كيف " للاستفهام عن الحال ، والكيفية منسوبة إلى الكيف ، أي الحال المنسوب إلى كيف ، والتأنيث له باعتبار الحال فإنها تؤنث سماعا . " يا من قرب من خطرات الظنون " أي من كان قريبا من الظنون الذي تخطر بالقلوب ، وفيه إيماء إلى أن العلم بذاته وصفاته مستحيل ، وغاية الامر في هذا المقام هو الظن والخطرات جمع خطرة وهي الخطور .
--> ( 1 ) الانعام : 1 . ( 2 ) النحل : 4 . ( 3 ) النحل : 17 . ( 4 ) المائدة : 110 . ( 5 ) المائدة : 8 .