العلامة المجلسي

248

بحار الأنوار

وتبلج مثله . وهذه الفقرة موافقة لقوله تعالى : " وإن من شئ إلا يسبح بحمده " ( 1 ) فان كل شئ يدل على أنه تعالى متصف بصفات الكمال ، مقدس عن سمات النقص ، فكأنه يحمده ويسبحه ، وذهب الكبراء إلى أن ذلك الحمد والتسبيح حقيقيان لا مجازيان ، والاعجاز في تسبيح الحصى في كف النبي صلى الله عليه وآله إنما هو باعتبار إسماع المحجوبين ، ويساعد هذا قوله تعالى : " قالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ " ( 2 ) وقد ناسب إثبات النطق للصبح قوله تعالى : " والصبح إذا تنفس " ( 3 ) . " و " يا من " سرح " بالتخفيف أو التشديد والأول أنسب لفظا بقوله : " دلع " أي أرسل يقال سرحت فلانا إلى موضع كذا إذا أرسلته إليه وقال الله تعالى " أو تسريح باحسان " ( 4 ) أقول : ويحتمل أن يكون من تسريح الشعر " قطع الليل المظلم " القطع بكسر القاف وفتح الطاء جمع قطعة ، والظلمة عدم النور ، وظلم الليل بالكسر وأظلم بمعنى ، وفي بعض النسخ المدلهم بدل المظلم ، وليلة مدلهمة أي مظلمة " بغياهب " هي جمع غيهب وهو الظلمة ، والباء إما بمعنى " مع " ومتعلقة بقوله " سرح " أو للسببية ، ومتعلقة بقوله " المظلم " والمعنى يا من أذهب القطع المختلفة من الليل المظلم مع ظلماته المحسوسة في تردده أو المظلم بسبب هذه الظلمات " تلجلجه " التلجلج التردد والاضطراب ، وقيل : يقال يلجلج في فمه مضغة أي يرددها في فمه للمضع ، ومعنى قولهم " الحق أبلج والباطل لجلج " أن الحق ظاهر والباطل غير مستقيم بل متردد ، ولجة البحر تردد أمواجه ، ولجة الليل تردد ظلامه . " و " يا من " أتقن " أي أحكم " صنع الفلك الدوار " الصنع بالضم الفعل ، والفلك ما سوى العنصريات من الأجسام ، والدوار أي المتحركة بالاستدارة " بمقادير تبرجه " المقادير جمع مقدور من القدرة ، وهي ضد العجز والتبرج هو إظهار

--> ( 1 ) أسرى : 44 . ( 2 ) فصلت : 21 . ( 3 ) التكوير : 18 . ( 4 ) البقرة : 229 .