العلامة المجلسي
141
بحار الأنوار
إلهي أمرت بالمعروف وأنت أولى به من المأمورين ، وأمرت بصلة السؤال وأنت خير المسؤولين ، إلهي إن عذبتني فعبد خلقته لما أردته فعذبته ، وإن أنجيتني فعبد وجدته مسيئا فأنجيته ، إلهي لا سبيل لي إلى الاحتراس من الذنب إلا بعصمتك ولا وصول لي إلى عمل الخير إلا بمشيتك ، فكيف لي بالاحتراس ما لم تدركني فيه عصمتك . إلهي سترت علي في الدنيا ذنوبا ولم تظهرها ، فلا تفضحني بها يوم القيمة على رؤس العالمين ، إلهي جودك بسط أملي ، وشكرك قبل عملي ، فسرني بلقائك عند اقتراب أجلى ، إلهي إذا شهد لي الايمان بتوحيدك ، ونطق لساني بتحميدك ودلني القرآن على فواضل جودك ، فكيف ينقطع رجائي بموعودك ، إلهي أنا الذي قتلت نفسي بسيف العصيان ، حتى استوجبت منك القطيعة والحرمان ، فالأمان الأمان ، هل بقي لي عندك وجه الاحسان . إلهي عصاك آدم فغفرته ، وعصاك خلق من ذريته ، فيا من عفى عن الوالد معصيته ، اعف عن الولد العصاة لك من ذريته ، إلهي خلقت جنتك لمن أطاعك ووعدت فيها ما لا يخطر بالقلوب ، ونظرت إلى عملي فرأيته ضعيفا يا مولاي ، وحاسبت نفسي فلم أجد أن أقوم بشكر ما أنعمت علي ، وخلقت نارا لمن عصاك ، ووعدت فيها أنكالا وجحيما وعذابا ، وقد خفت يا مولاي أن أكون مستوجبا لها لكبير جرأتي ، وعظيم جرمي ، وقديم إساءتي ، فلا يتعاظمك ذنب تغفره لي ، ولا لمن هو أعظم جرما مني لصغر خطري في ملكك ، مع يقيني بك ، وتوكلي ورجائي لديك . إلهي جعلت لي عدوا يدخل قلبي ، ويحل محل الرأي والفكرة مني ، وأين الفرار إذا لم يكن منك عون عليه ، إلهي إن الشيطان فاجر خبيث ، كثير المكر شديد الخصومة ، قديم العداوة ، كيف ينجو من يكون معه في دار ، وهو المحتال إلا أني أجد كيده ضعيفا ، فإياك نعبد وإياك نستعين ، وإياك نستحفظ ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، يا كريم يا كريم يا كريم .