العلامة المجلسي
137
بحار الأنوار
الرحمة لما كنت فيه من الزهو والاستطالة ، فرضيت بما إليه صيرتني وإن كان الضر قد مسني ، والفقر قد أذلني ، والبلاء قد حل بي . فان يك ذلك من سخط منك فأعوذ بحلمك من سخطك ، وإن كنت أردت أن تبلوني فقد عرفت ضعفي وقلة حيلتي ، إذ قلت تباركت وتعاليت " إن الانسان خلق هلوعا * إذا مسه الشر جزوعا * وإذا مسه الخير منوعا " ( 1 ) وقلت عزيت من قائل ( 2 ) " وأما الانسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمني * وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانني " ( 3 ) وقلت جليت من قائل " إن الانسان ليطغى * أن رآه استغنى " ( 4 ) وقلت سبحانك : " وإذا مسكم الضر فإليه تجأرون " ( 5 ) وقلت عزيت وجليت " وإذا مس الانسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل " ( 6 ) وقلت " وإذا مس الانسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه " ( 7 ) وقلت : " ويدع الانسان بالشر دعاءه بالخير وكان الانسان عجولا " ( 8 ) . صدقت يا سيدي ومولاي هذه صفاتي التي أعرفها من نفسي ، وقد مضى علمك في يا مولاي ، ووعدتني منك وعدا حسنا أن أدعوك فتستجيب لي ، فأنا أدعوك كما أمرتني فاستجب لي كما وعدتني ، وزدني من نعمتك وعافيتك وكلاءتك وسترك ، وانقلني مما أنا فيه إلى ما هو أفضل منه ، حتى تبلغ بي فيما أنا فيه رضاك
--> ( 1 ) المعارج : 19 - 21 . ( 2 ) عزيت من باب التفعيل ، أصله عززت ، ابدل الزاء الثالثة ياء استثقالا لاجتماع الأمثال كما قالوا تظني تظنيا من الظن وتقضى تقضيا من القض ، وهكذا جليت فيما يأتي من كلامه عليه السلام . ( 3 ) الفجر : 15 - 16 . ( 4 ) العلق : 6 . ( 5 ) النحل : 53 . ( 6 ) الزمر : 8 . ( 7 ) يونس : 12 . ( 8 ) اسرى : 11 .