العلامة المجلسي

104

بحار الأنوار

عواقب بلائها ، وأنت القادر يا عزيز على كشف غمائها . إلهي إن كنا مجرمين فانا نبكي على إضاعتنا من حرمتك ما تستوجبه ، وإن كنا محرومين ، فانا نبكى إذ فاتنا من جودك ما نطلبه إلهي شب حلاوة ما يستعذ به لساني من النطق في بلاغته ، بزهادة ما يعرفه قلبي من النصح في دلالته . إلهي أمرت بالمعروف وأنت أولى به من المأمورين ، وأمرت بصلة السؤال وأنت خير المسؤولين ، إلهي كيف ينقل بنا اليأس إلى الامساك عما لهجنا بطلابه ، وقد ادرعنا من تأميلنا إياك أسبغ أثوابه إلهي إذا هزت الرهبة أفنان مخافتنا انقلعت من الأصول أشجارها ، وإذا تنسمت أرواح الرغبة منا أغصان رجائنا أينعت بتلقيح البشارة أثمارها . إلهي إذا تلونا من صفاتك " شديد العقاب " أسفنا ، وإذا تلونا منها " الغفور الرحيم " فرحنا ، فنحن بين أمرين فلا سخطك تؤمننا ولا رحمتك تويسنا ، إلهي إن قصرت مساعينا عن استحقاق نظرتك ، فما قصرت رحمتك بنا عن دفاع نقمتك . إلهي إنك لم تزل علينا بحظوظ صنائعك منعما ، ولنا من بين الأقاليم مكرما ، وتلك عادتك اللطيفة في أهل الخيفة في سالفات الدهور وغابراتها ، وخاليات الليالي وباقياتها ، إلهي اجعل ما حبوتنا به من نور هدايتك درجات نرقى بها إلى ما عرفتنا من جنتك . إلهي كيف تفرح بصحبة الدنيا صدورنا ، وكيف تلتئم في غمراتها أمورنا وكيف يخلص لنا فيها سرورنا ، وكيف يملكنا باللهو واللعب غرورنا ، وقد دعتنا باقتراب الآجال قبورنا ، إلهي كيف ينتهج في دار حفرت لنا فيها حفائر صرعتها وفتلت بأيدي المنايا حبائل غدرتها ، وجرعتنا مكرهين جرع مرارتها ، ودلتنا النفس على انقطاع عيشتها ، لولا ما صنعت ( 1 ) إليه هذه النفوس من رفائغ لذتها وافتتانها بالفانيات من فواحش زينتها ، إلهي فإليك نلتجئ فإليك نلتجئ من مكائد خدعتها ، وبك نستعين على عبور قنطرتها ، وبك نستفطم الجوارح عن أخلاف شهوتها ، وبك نستكشف

--> ( 1 ) أضيفت خ ل .