العلامة المجلسي
105
بحار الأنوار
جلابيب حيرتها ، وبك نقوم من القلوب استصعاب جهالتها . إلهي كيف للدور أن تمنع من فيها من طوارق الرزايا ، وقد أصيب في كل دارسهم من أسهم المنايا ، إلهي ما تتفجع أنفسنا من النقلة عن الديار إن لم توحشنا هنالك من مرافقة الأبرار ، إلهي ما تضيرنا فرقة الاخوان والقرابات إن قربتنا منك يا ذا العطيات ، إلهي ما تجف من ماء الرجاء مجاري لهواتنا إن لم تحم طير الأشائم ( 1 ) بحياض رغباتنا . إلهي إن عذبتني فعبد خلقته لما أردته فعذبته ، وإن رحمتني فعبد وجدته مسيئا فأنجيته ، إلهي لا سبيل إلى الاحتراس من الذنب إلا بعصمتك ، ولا وصول إلى عمل الخيرات إلا بمشيتك ، فكيف لي بإفادة ما أسلفتني فيه مشيتك ، وكيف بالاحتراس من الذنب ما لم تدركني فيه عصمتك ، إلهي أنت دللتني على سؤال الجنة قبل معرفتها ، فأقبلت النفس بعد العرفان على مسئلتها ، أفتدل على خيرك السؤال ثم تمنعهم النوال ، وأنت الكريم المحمود في كل ما تصنعه يا ذا الجلال والاكرام . إلهي إن كنت غير مستوجب لما أرجو من رحمتك ، فأنت أهل التفضل علي بكرمك ، فالكريم ليس يصنع كل معروف عند من يستوجبه ، إلهي إن كنت غير مستأهل لما أرجو من رحمتك ، فأنت أهل أن تجود على المذنبين بسعة رحمتك ، إلهي إن كان ذنبي قد أخافني فان حسن ظني بك قد أجارني ، إلهي ليس تشبه مسئلتي مسألة السائلين ، لان السائل إذا منع امتنع عن السؤال ، وأنا لاغناء بي عما سألتك على كل حال ، إلهي ارض عني فإن لم ترض عني فاعف عني ، فقد يعفو السيد عن عبده وهو عنه غير راض . إلهي كيف أدعوك وأنا أنا ، أم كيف أيأس منك وأنت أنت ، إلهي إن نفسي قائمة بين يديك وقد أظلها حسن توكلي عليك ، فصنعت بها ما يشبهك وتغمدتني بعفوك ، إلهي إن كان قد دنا أجلي ولم يقربني منك عملي ، فقد جعلت الاعتراف بالذنب إليك وسائل عللي ، فان عفوت فمن أولى منك بذلك ، وإن عذبت فمن
--> ( 1 ) الأشائم جمع الأشأم : ضد الأيامن وطائر أشأم : أي جار بالشؤم .