العلامة المجلسي
103
بحار الأنوار
بمرسلات العبرات ، وهب لي كثير السيئات لقليل الحسنات . إلهي إن كنت لا ترحم إلا المجدين في طاعتك ، فإلى من يفزع المقصرون وإن كنت لا تقبل إلا من المجتهدين فإلى من يلتجئ المفرطون ( 1 ) وإن كنت لا تكرم إلا أهل الاحسان فكيف يصنع المسيئون ، وإن كان لا يفوز يوم الحشر إلا المتقون فبمن يستغيث المذنبون ( 2 ) . إلهي إن كان لا يجوز على الصراط إلا من أجازته براءة عمله فأنى بالجواز لمن لم يتب إليك قبل انقضاء أجله ، إلهي إن لم تجد إلا على من عمر بالزهد مكنون سريرته ، فمن للمضطر الذي لم يرضه بين العالمين سعى نقيبته ، إلهي إن حجبت عن موحديك نظر تغمدك لجناياتهم ، أوقعهم غضبك بين المشركين في كرباتهم . إلهي إن لم تنلنا يد إحسانك يوم الورود ، اختلطنا في الجزاء بذوي الجحود اللهم فأوجب لنا بالاسلام مذخور هباتك ، واستصف ما كدرته الجرائر منا بصفو صلاتك . إلهي ارحمنا غرباء إذا تضمنتنا بطون لحودنا ، وغميت باللبن سقوف بيوتنا وأضجعنا مساكين على الايمان في قبورنا ، وخلفنا فرادى في أضيق المضاجع ، وصرعتنا المنايا في أعجب المصارع ، وصرنا في دار قوم كأنها مأهولة وهي منهم بلاقع إلهي إذا جئناك عراة حفاة مغبرة من ثرى الأجداث رؤوسنا ، وشاحبة من تراب الملاخيد وجوهنا ( 3 ) وخاشعة من أفزاع القيامة أبصارنا وذابلة من شدة العطش شفاهنا وجائعة لطول المقام بطوننا ، وبادية هنالك للعيون سوأتنا ، وموقرة من ثقل الأوزار ظهورنا ، ومشغولين بما قد دهانا عن أهالينا وأولادنا ، فلا تضعف المصائب علينا بإعراض وجهك الكريم عنا ، وسلب عائدة ما مثله الرجاء منا . إلهي ما حنت هذه العيون إلى بكائها ، ولا جادت متشربة بمائها ، ولا أسهدها بنحيب الثاكلات فقد عزائها إلا لما أسلفته من عمدها وخطائها ، وما دعاها إليه
--> ( 1 ) المجرمون خ ل . ( 2 ) المجرمون خ ل . ( 3 ) كذا ، والظاهر : الصلاخيد .