العلامة المجلسي
76
بحار الأنوار
فلما قدما إلى المدينة أخذا المتاع والآنية والقلادة ، فسألوهما هل مرض صاحبنا مرضا طويلا أنفق نفقة واسعة ؟ قالا : ما مرض إلا أياما قلائل ، قالوا : فهل سرقت منه شئ من متاعه في سفره هذا ؟ قالا : لا ، لم يسرق منه شئ قالوا : فهل اتجر معكما في سفره تجارة خسر فيها ؟ قالا : لم يتجر في شئ ، قالوا : فانا افتقدنا أفضل شئ كان معه آنية منقوشة بالذهب ، وقلادة من ذهب ، فقالا : أما الذي دفعه إلينا فقد أديناه إليكم ، فقدموهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأوجب عليهما اليمين ، فحلفا وخلى سبيلهما . ثم إن تلك الآنية والقلادة ظهرت عليهما ، فجاء أولياء تميم إلى رسول الله فأخبروه ، فأنزل الله عز وجل " يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت " ( 1 ) فأطلق سبحانه شهادة أهل الكتاب على الوصية فقط إذا كان ذلك في السفر ، ولم يجدوا أحدا من المسلمين عند حضور الموت . ثم قال تعالى : " تحبسونهما من بعد الصلاة " يعني صلاة العصر ( 2 ) فيقسمان بالله أنهما أحق بذلك يعني تعالى يحلفان بالله أنهما أحق بهذه الدعوى منهما ، فإنهما كذبا فيما حلفا و " لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين " . فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله أولياءهم أن يحلفوا بالله على ما ادعوه ، فحلفوا ، فلما حلفوا أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله الآنية والقلادة من ابن مندي وابن أبي مارية وردهما إلى أولياء تميم .
--> ( 1 ) المائدة : 106 - 107 . ( 2 ) قد سقط من هناك نحو مما يلي : " ان ارتبتم لا نشتري به ثمنا قليلا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله انا إذا لمن الآثمين " فهذه الشهادة الأولى التي حلفهما رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال عز وجل " فان عثر على أنهما استحقا اثما " أي حلفا على كذب " فآخران يقومان مقامهما " يعنى من أولياء المدعى " من الذين استحق عليهم الأوليان " الأولين " فيقسمان بالله " أنهما أحق بذلك الخ .