العلامة المجلسي

77

بحار الأنوار

ثم قال الله عز وجل : " ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم واتقوا الله واسمعوا " . ومنه الحديث في أمر عائشة ، وما رماها به عبد الله بن أبي بن سلول وحسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة فأنزل الله تعالى " إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه خيرا لكم بل هو شر لكم " ( 1 ) الآية فكل ما كان من هذا وشبهه في كتاب الله تعالى فهو تأويله قبل تنزيله ومثله في القرآن كثير في مواضع شتى . وأما ما تأويله بعد تنزيله فهي الأمور التي أخبر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وآله أنها ستكون بعده ، مثل ما أخبر به من أمور القاسطين والمارقين والخوارج ، وقتل عمار جرى ذلك المجرى ، وأخبار الساعة والرجعة وصفات القيامة ، مثل قوله تعالى : " هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا " ( 2 ) وقوله تعالى : " يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل " ( 3 ) الآية وقوله سبحانه : " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون " ( 4 ) وقوله تعالى : " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون " ( 5 ) وقوله عز وجل : " وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما

--> ( 1 ) النور : 11 . والآية في المصحف والقراءات المشهورة التي عرفناها " لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم " . ( 2 ) هل ينظرون الا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك ، أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا " الآية في سورة الأنعام : 158 . ( 3 ) الأعراف : 53 وصدرها : " هل ينظرون الا تأويله يوم يأتي تأويله " الآية وقد اختلط بالآية السابقة . ( 4 ) الأنبياء : 105 . ( 5 ) القصص : 5 - 6 .