العلامة المجلسي
38
بحار الأنوار
والنشور . وأما ما جاء في القرآن على لفظ الخبر ومعناه الحكاية فمن ذلك قوله عز وجل " ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا " ( 1 ) وقد كانوا ظنوا أنهم لبثوا يوما أو بعض يوم ، ثم قال الله تعالى : " قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض " ( 2 ) الآية فخرجت ألفاظ هذه الحكاية على لفظ ليس معناه معنى الخبر وإنما هو حكاية لما قالوه ، والدليل على ذلك أنه حكاية ، قوله " سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم " إلى آخر الآية ، وقوله عز وجل عند ذكر عدتهم " ما يعلمهم إلا قليل " مثل حكايته عنهم في ذكر المدة " ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا قل الله أعلم بما لبثوا " فهذا معطوف على قوله " سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم " فهذا الآية من المنقطع المعطوف ، وهي على لفظ الخبر ومعناه حكاية . ومثله قوله عز وجل " كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه " ( 3 ) وإنما خرج هذا على لفظ الخبر وهو حكاية عن قوم من اليهود ادعوا ذلك ، فرد الله تعالى عليهم " قل فأتوا بالتورية فاتلوها إن كنتم صادقين " أي انظروا في التوراة هل تجدون فيها تصديق ما ادعيتموه . ومثله في سورة الزمر قوله تعالى " وما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى " ( 4 ) . فلفظ هذا خبر ومعناه حكاية ومثله كثير . وأما الرد على النصارى فان رسول الله صلى الله عليه وآله احتج على نصارى نجران لما قدموا عليه ليناظروه ، فقالوا : يا محمد ما تقول في المسيح ؟ قال : هو عبد الله يأكل ويشرب ، قال : فمن أبوه ؟ فأوحى الله إليه يا محمد سلهم عن آدم هل هو إلا بشر مخلوق يأكل ويشرب ، وأنزل الله عليه " إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون " ( 5 ) فسألهم عن آدم فقالوا نعم ، قال : فأخبروني من أبوه
--> ( 1 ) الكهف : 25 - 26 . ( 2 ) الكهف : 22 . ( 3 ) آل عمران : 93 ، وبعده : من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة الآية . ( 4 ) الزمر : 3 . ( 5 ) آل عمران : 59 .