العلامة المجلسي
39
بحار الأنوار
فلم يجيبوه بشئ " ولزمتهم الحجة فلم يقروا بل لزموا السكوت ، فأنزل الله تعالى عليه " فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " ( 1 ) . فلما دعاهم إلى المباهلة قال علماؤهم : لو باهلنا بأصحابه باهلناه ، ولم يكن عندنا صادق في قوله ، فأما أن يباهلنا بأهل بيته خاصة فلا نباهله . . . وأعطوه الرضا وشرط عليهم الجزية والسلاح حقنا لدمائهم ، وانصرفوا . وأما السبب الذي به بقاء الخلق فقد بين الله عز وجل في كتابه أن بقاء الخلق من أربع وجوه : الطعام والشراب واللباس والكن والمناكح للتناسل مع الحاجة في ذلك كله إلى الأمر والنهي ، فأما الأغذية فمن أصناف النبات والانعام المحلل أكلها قال الله تعالى في النبات " إنا صببنا الماء صبا * ثم شققنا الأرض شقا * فأنبتنا فيها حبا * وعنبا وقضبا * وزيتونا ونخلا * وحدائق غلبا * وفاكهة وأبا * متاعا لكم ولأنعامكم " ( 2 ) وقال تعالى " أفرأيتم ما تحرثون * أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون " ( 3 ) وقال سبحانه " والأرض وضعها للأنام * فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام * والحب ذو العصف والريحان " ( 4 ) وهذا وشبهه مما يخرجه الله تعالى من الأرض سببا لبقاء الخلق . وأما الانعام فقوله تعالى : " والانعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون * ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون " ( 5 ) الآية وقوله سبحانه " وإن لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين " ( 6 ) . وأما اللباس والأكنان قوله تعالى " والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم
--> ( 1 ) آل عمران : 61 . ( 2 ) عبس : 25 - 32 . ( 3 ) الواقعة : 63 - 64 . ( 4 ) الرحمن : 10 - 12 . ( 5 ) النحل : 5 - 6 . ( 6 ) النحل : 66 .