العلامة المجلسي
15
بحار الأنوار
الله لهم ضلالة لهم ، فصار ذلك كأنه منسوب إليه تعالى ، لما خالفوا أمره في اتباع الامام ، ثم افترقوا واختلفوا ، ولعن بعضهم بعضا ، واستحل بعضهم دماء بعض ، فماذا بعد الحق إلا الضلال ، فأنى يؤفكون . ولما أردت قتل الخوارج بعد أن أرسلت إليهم ابن عباس لإقامة الحجة عليهم قلت : يا معشر الخوارج أنشدكم الله ألستم تعلمون أن في القرآن ناسخا ومنسوخا ومحكما ومتشابها ، وخاصا وعاما ؟ قالوا : اللهم نعم فقلت : اللهم اشهد عليهم ثم قلت : أنشدكم الله هل تعلمون ناسخ القرآن ومنسوخه ، ومحكمه ومتشابهه وخاصه وعامه ؟ قالوا : اللهم لا ، قلت : أنشدكم الله هل تعلمون أني أعلم ناسخه ومنسوخه ، ومحكمه ومتشابهه ، وخاصه وعامه ؟ قالوا : اللهم نعم ، فقلت : من أضل منكم إذ قد أقررتم بذلك ، ثم قلت : اللهم إنك تعلم أني حكمت فيهم بما أعلمه . ثم قال صلوات الله عليه : وأوصاني رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا علي إن وجدت فئة تقاتل بهم فاطلب حقك ، وإلا فألزم بيتك ، فاني قد أخذت لك العهد يوم غدير خم بأنك خليفتي ووصيي ، وأولى الناس بالناس من بعدي ، فمثلك كمثل بيت الله الحرام ، يأتونك الناس ولا تأتيهم . يا أبا الحسن حقيق على الله أن يدخل أهل الضلال الجنة ، وإنما أعني بهذا المؤمنين الذين قاموا في زمن الفتنة على الايتمام بالامام الخفي المكان ، المستور عن الأعيان فهم بإمامته مقرون ، وبعروته مستمسكون ، ولخروجه منتظرون موقنون غير شاكين صابرون مسلمون وإنما ضلوا عن مكان إمامهم وعن معرفة شخصه . يدل على ذلك أن الله تعالى إذا حجب عن عباده عين الشمس التي جعلها دليلا على أوقات الصلاة ، فموسع عليهم تأخير الوقت ، ليتبين لهم الوقت بظهورها ويستيقنوا أنه قد زالت ، فكذلك المنتظر لخروج الإمام عليه السلام المتمسك بإمامته موسع عليه ، جميع فرائض الله الواجبة عليه مقبولة منه بحدودها غير خارج عن