العلامة المجلسي

119

بحار الأنوار

الله " ( 1 ) . هم بقية الله يعني المهدي الذي يأتي عند انقضاء هذه النظرة ، فيملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا ، ومن آياته الغيبة والاكتتام عند عموم الطغيان وحلول الانتقام ، ولو كان هذا الامر الذي عرفتك نبأه للنبي دون غيره لكان الخطاب يدل على فعل خاص غير دائم ولا مستقبل ، ولقال نزلت الملائكة ، وفرق كل أمر حكيم ولم يقل " تنزل الملائكة " ( 2 ) و " يفرق كل أمر حكيم " ( 3 ) وقد زاد جل ذكره في التبيان وإثبات الحجة بقوله في أصفيائه وأوليائه عليهم السلام : " أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله " ( 4 ) تعريفا للخليقة قربهم ألا ترى أنك تقول فلان إلى جنب فلان ، إذا أردت أن تصف قربه منه . وإنما جعل الله تبارك وتعالى في كتابه هذه الرموز التي لا يعلمها غيره ، وغير أنبيائه وحججه في أرضه ، لعلمه بما يحدثه في كتابه المبدلون من إسقاط أسماء حججه منه ، وتلبيسهم ذلك على الأمة ، ليعينوهم على باطلهم ، فأثبت فيه الرموز وأعمى قلوبهم وأبصارهم ، لما عليهم في تركها وترك غيرها من الخطاب الدال على ما أحدثوه فيه ، وجعل أهل الكتاب المقيمين به ، والعالمين بظاهره وباطنه ، " من شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين باذن ربها " ( 5 ) أي يظهر مثل هذا العلم لمحتمليه في الوقت بعد الوقت ، وجعل أعداءها أهل الشجرة الملعونة الذين حاولوا إطفاء نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره . ولو علم المنافقون لعنهم الله ما عليهم من ترك هذه الآيات التي بينت لك تأويلها ، لأسقطوها مع ما أسقطوا منه ، ولكن الله تبارك اسمه ماض حكمه بايجاب الحجة على خلقه ، كما قال : " فلله الحجة البالغة " ( 6 ) أغشى أبصارهم ، وجعل

--> ( 1 ) البقرة : 115 ، ( 2 ) القدر : 4 . ( 3 ) الدخان : 4 ، ( 4 ) الزمر : 56 . ( 5 ) إبراهيم : 24 - 25 . ( 6 ) الانعام : 149 .