العلامة المجلسي

120

بحار الأنوار

على قلوبهم أكنة عن تأمل ذلك ، فتركوه بحاله ، وحجبوا عن تأكيد الملبس بابطاله ، فالسعداء يتثبتون عليه ، والأشقياء يعمون عنه ، ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور . ثم إن الله جل ذكره بسعة رحمته ، ورأفته بخلقه ، وعلمه بما يحدثه المبدلون من تغيير كتابه ، قسم كلامه ثلاثة أقسام ، فجعل قسما منه يعرفه العالم والجاهل ، وقسما لا يعرفه إلا من صفا ذهنه ، ولطف حسه ، وصح تمييزه ممن شرح الله صدره للاسلام ، وقسما لا يعرفه إلا الله وامناؤه الراسخون في العلم . وإنما فعل ذلك لئلا يدعي أهل الباطل من المستولين على ميراث رسول الله صلى الله عليه وآله من علم الكتاب ما لم يجعله الله لهم ، وليقودهم الاضطرار إلى الايتمار لمن ولاه أمرهم ، فاستكبروا عن طاعته تعززا وافتراء على الله عز وجل واغترارا بكثرة من ظاهرهم وعاونهم ، وعاند الله جل اسمه ورسوله صلى الله عليه وآله . فأما ما علمه الجاهل والعالم من فضل رسول الله صلى الله عليه وآله من كتاب الله وهو قول الله سبحانه : " من يطع الرسول فقد أطاع الله " ( 1 ) وقوله : " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنا صلوا عليه وسلموا تسليما " ( 2 ) ولهذه الآية ظاهر وباطن فالظاهر قوله : " صلوا عليه " والباطن قوله : " وسلموا تسليما " أي سلموا لمن وصاه واستخلفه عليكم فضله ، وما عهد به إليه تسليما ، وهذا مما أخبرتك أنه لا يعلم تأويله إلا من لطف حسه ، وصفا ذهنه ، وصح تميزه . وكذلك قوله : " سلام على آل يس " ( 3 ) لان الله سمى النبي صلى الله عليه وآله بهذا الاسم حيث قال : " يس * والقرآن الحكيم * إنك لمن المرسلين " لعلمه بأنهم يسقطون قول : " سلام على آل محمد " كما أسقطوا غيره ، وما زال رسول الله صلى الله عليه وآله يتألفهم ويقربهم ويجلسهم عن يمينه وشماله ، حتى أذن الله عز وجل له في إبعادهم

--> ( 1 ) النساء 80 . ( 2 ) الأحزاب : 56 . ( 3 ) الصافات : 130 .