العلامة المجلسي
118
بحار الأنوار
نقص منه ما لم يخلقه ، وإنما أردا بالخلق إظهار قدرته ، وإبداء سلطانه ، وتبيين براهين حكمته ، فخلق ما شاء كما شاء ، وأجرى فعل بعض الأشياء على أيدي من اصطفى من امنائه ، فكان فعلهم فعله ، وأمرهم أمره ، كما قال : " من يطع الرسول فقد أطاع الله " ( 1 ) . وجعل السماء والأرض وعاء لمن شاء من خلقه ليميز الخبيث من الطيب ، مع سابق علمه بالفريقين من أهلها ، وليجعل ذلك مثالا لأوليائه وأمنائه ، وعرف الخليفة فضل منزلة أوليائه ، وفرض عليهم من طاعتهم مثل الذي فرضه منه لنفسه وألزمهم الحجة بأن خاطبهم خطابا يدل على انفراده وتوحده ، وبأن له أولياء تجري أفعالهم وأحكامهم مجرى فعله ، فهم العباد المكرمون الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون . هم الذين أيدهم بروح منه ، وعرف الخلق اقتدارهم على علم الغيب ، بقوله : " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول " ( 2 ) وهم النعيم الذي يسأل العباد عنه لان الله تبارك وتعالى أنعم بهم على من اتبعهم من أوليائهم . قال السائل : من هؤلاء الحجج ؟ قال عليه السلام : هم رسول الله صلى الله عليه وآله ومن حل محله من أصفياء الله ، الذين قرنهم الله بنفسه وبرسوله ، وفرض على العباد من طاعتهم مثل الذي فرض عليهم منها لنفسه ، وهم ولاة الامر الذين قال الله فيهم : " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " ( 3 ) وقال فيهم : " ولو ردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم " ( 4 ) . قال السائل : ما ذلك الامر ؟ قال علي عليه السلام : الذي تنزل به الملائكة في الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم : من خلق ورزق ، وأجل وعمل ، وحياة وموت ، وعلم غيب السماوات والأرض ، والمعجزات التي لا تنبغي إلا لله وأصفيائه والسفرة بينه وبين خلقه ، وهم وجه الله الذي قال : " فأينما تولوا فثم وجه
--> ( 1 ) النساء : 80 . ( 2 ) الجن : 26 . ( 3 ) النساء : 59 . ( 4 ) النساء 83 .