العلامة المجلسي

113

بحار الأنوار

وقد بين الله تعالى قصص المغيرين بقوله : " الذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا " ( 1 ) وبقوله : " وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب " ( 2 ) وبقوله : " إذ يبيتون ما لا يرضى من القول " ( 3 ) بعد فقد الرسول ما يقيمون به أود باطلهم ، حسب ما فعلته اليهود والنصارى بعد فقد موسى وعيسى عليهما السلام من تغيير التوراة والإنجيل ، وتحريف الكلم عن مواضعه . وبقوله : " يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره " ( 4 ) يعني أنهم أثبتوا في الكتاب ما لم يقله الله ، ليلبسوا على الخليفة ، فأعمى الله قلوبهم حتى تركوا فيه ما يدل على ما أحدثوه فيه ، وحرفوا منه ، وبين عن إفكهم وتلبيسهم وكتمان ما علموه منه ، ولذلك قال لهم : " لم تلبسون الحق بالباطل " ( 5 ) وضرب مثلهم بقوله : " فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض " ( 6 ) . فالزبد في هذا الموضع كلام الملحدين الذين أثبتوه في القرآن ، فهو يضمحل ويبطل ويتلاشى عند التحصيل ، والذي ينفع الناس منه فالتنزيل الحقيقي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، والقلوب تقبله ، والأرض في هذا الموضع هي محل العلم وقراره . وليس يسوغ مع عموم التقية التصريح بأسماء المبدلين ولا الزيادة في آياته على ما أثبتوه من تلقائهم في الكتاب ، لما في ذلك من تقوية حجج أهل التعطيل والكفر ، والملل المنحرفة عن قبلتنا ( 7 ) وإبطال هذا العلم الظاهر الذي قد استكان له الموافق والمخالف ، بوقوع الاصطلاح على الايتمار لهم ، والرضا بهم ، ولان

--> ( 1 ) البقرة : 79 ونصها : فويل للذين . ( 2 ) آل عمران : 78 . ( 3 ) النساء : 108 . ( 4 ) الصف : 8 ، براءة 32 . ( 5 ) آل عمران : 71 . ( 6 ) الرعد : 17 . ( 7 ) ملتنا ، خ .