العلامة المجلسي
114
بحار الأنوار
أهل الباطل في القديم والحديث أكثر عددا من أهل الحق ، ولان الصبر على ولاة الامر مفروض لقول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : " فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل " ( 1 ) وإيجابه مثل ذلك على أوليائه وأهل طاعته بقوله : " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " ( 2 ) فحسبك من الجواب في هذا الموضع ما سمعت ، فان شريعة التقية تحظر التصريح بأكثر منه . وأما قوله : " فجاء ربك والملك صفا صفا " ( 3 ) وقوله : " ولقد جئتمونا فرادى " ( 4 ) وقوله : " هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك " ( 5 ) فذلك كله حق وليست جيئته جل ذكره كجيئة خلقه ، فإنه رب كل شئ ، ومن كتاب الله عز وجل ما يكون تأويله على غير تنزيله ، ولا يشبه تأويله كلام البشر ولا فعل البشر ، وسأنبئك بمثال لذلك تكتفي به إنشاء الله ، وهو حكاية الله عز وجل عن إبراهيم عليه السلام حيث قال : " إني ذاهب إلى ربي " ( 6 ) فذهابه إلى ربه توجهه إليه في عبادته واجتهاده ، ألا ترى أن تأويله غير تنزيله . وقال : " أنزل إليكم من الانعام ثمانية أزواج " ( 7 ) وقال : " وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد " ( 8 ) فانزاله ذلك خلقه إياه ، وكذلك قوله : " إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين " ( 9 ) أي الجاحدين فالتأويل في هذا القول باطنه مضاد لظاهره . ومعنى قوله : " هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك " فإنما [ هي ] خاطب نبينا صلى الله عليه وآله وسلم هل ينتظرون المنافقون والمشركون إلا أن تأتيهم الملائكة فيعاينوهم أو يأتي ربك أو يأتي بعض
--> ( 1 ) الأحقاف : 35 . ( 2 ) الأحزاب : 21 . ( 3 ) الفجر : 22 . ( 4 ) الانعام : 94 . ( 5 ) الانعام : 158 . ( 6 ) الصافات : 99 . ( 7 ) الزمر : 6 . ( 8 ) الحديد : 25 . ( 9 ) الزخرف : 81 .