العلامة المجلسي

112

بحار الأنوار

وإطلاع الله إياه على بوارهم ، فأوحى الله عز وجل " فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ولا تأس على القوم الكافرين " ( 1 ) . وأما قوله : " واسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا " ( 2 ) فهذا من براهين نبينا صلى الله عليه وآله وسلم التي آتاه الله إياها ، وأوجب به الحجة على سائر خلقه ، لأنه لما ختم به الأنبياء ، وجعله الله رسولا إلى جميع الأمم وسائر الملل خصه الله بالارتقاء إلى السماء عند المعراج ، وجمع له يومئذ الأنبياء فعلم منهم ما أرسلوا به ، وحملوه من عزائم الله ، وآياته وبراهينه ، وأقروا أجمعين بفضله وفضل الأوصياء والحجج في الأرض من بعده ، وفضل شيعة وصيه من المؤمنين والمؤمنات الذين سلموا لأهل الفضل فضلهم ، ولم يستكبروا عن أمرهم ، وعرف من أطاعهم وعصاهم من أممهم ، وسائر من مضى ومن غبر أو تقدم أو تأخر . وأما هفوات الأنبياء عليهم السلام وما بينه الله في كتابه ووقوع الكناية عن أسماء من اجترم أعظم مما اجترمته الأنبياء ممن شهد الكتاب بظلمهم ، فان ذلك من أدل الدلائل على حكمة الله عز وجل الباهرة ، وقدرته القاهرة ، وعزته الظاهرة لأنه علم أن براهين الأنبياء تكبر في صدور أممهم ، وأن منهم من يتخذ بعضهم إلها كالذي كان من النصارى في ابن مريم ، فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي تفرد به عز وجل ، ألم تسمع إلى قوله في صفة عيسى عليه السلام : حيث قال فيه وفي أمه : " كانا يأكلان الطعام " ( 3 ) يعني من أكل الطعام كان له ثفل ومن كان له ثفل فهو بعيد مما ادعته النصارى لابن مريم . ولم يكن عن ( 4 ) أسماء الأنبياء تجبرا وتعززا ، بل تعريفا لأهل الاستبصار أن الكناية عن أسماء ذوي الجرائر العظيمة من المنافقين في القرآن ليست من فعله تعالى ، وأنها من فعل المغيرين والمبدلين الذين جعلوا القرآن عضين ، واعتاضوا الدنيا من الدين .

--> ( 1 ) فاطر : 8 . ( 2 ) الزخرف : 45 . ( 3 ) المائدة : 75 . ( 4 ) ولم يذكر أسماء ظ .