نورالدين علي بن أحمد السمهودي

58

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

فسالت عليهم ، قال الراوي : فرأيتنا نعشى الإبل على ضوء نارها ضلعا الربذة ، وبين ذلك ثلاث ليال ، وفي رواية : أن نار الحديان خرجت بحرة النار حتى كانت الإبل تعشى بضوئها مسيرة إحدى عشرة ليلة . وفي الحديث أن رجلا أتى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، فقال عمر : ما اسمك ؟ قال : جمرة ، قال : ابن من ؟ قال : ابن شهاب ، قال : ممن أنت ؟ قال : من الحرقة ، قال : أين مسكنك ؟ قال : حرة النار ، قال : بأيها ؟ قال : بذات اللظى ، فقال عمر : أدرك الحي لا يحترقوا وفي رواية « فقد احترقوا » قيل : إنه رجع إلى أهله فوجد النار قد أحاطت بهم . ولها ذكر في شعر النابغة ، وسماها أم صبار ، وقال أبو المهند الفزازي : كانت لنا أجبال حسمى فاللوى * وحرة النار فهذا المستوى ومن تميم قد لقينا باللوى * يوم النّسار وسقيناهم روى حرة وأقم : وهي حرة المدينة الشرقية ، سميت برجل من العمالقة نزل بها ، قاله المجد ، وسبق قوله ابن زبالة عقب ذكر وأقم أنه أطم بني عبد الأشهل ، وبه سميت تلك الناحية واقما ، وله يقول شاعرهم : نحن بنينا واقما بالحرّة * بلازب الطين وبالأصرّه وتسمى أيضا حرة بني قريظة ؛ لأنهم كانوا بطرفها القبلي ، وحرة زهرة ؛ لمجاورتها لها كما سيأتي ، وكان بها مقتلة الحرة كما سبق ، وتقدم حديث « يقتل بحرة زهرة خيار أمتي » وفي رواية « فلما وقفت بحرة زهرة وقف واسترجع » . وفي كتاب الحرة عن عبد الله بن سلام أنه وقف بحرة زهرة زمن معاوية ، فقال : هاهنا أجد صفة في كتاب يهوذا الذي لم يغير ولم يبدّل ، مقتلة تقتل في هذه الحرة ، قوم يقومون يوم القيامة واضعي سيوفهم على رقابهم حتى يأتوا الرحمن تبارك وتعالى فيقفوا بين يديه فيقولون : قتلنا فيك . وروى ابن زبالة أن السماء أمطرت على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقال لأصحابه : هل لكم في هذا الماء الحديث العهد بالعرش لنتبرك به ، ولنشرب منه ، فلو جاء من مجيئه ركب لتمسّحنا به ، فخرجوا حتى أتوا حرة وأقم وشراجها تطرد ، فشربوا منها وتوضئوا ، فقال كعب : أما والله يا أمير المؤمنين لتسيلنّ هذه الشّراج بدماء الناس كما تسيل بهذا الماء ، فقال عمر : إيها الآن دعنا من أحاديثك ، فدنا منه ابن الزبير فقال : يا أبا إسحاق ومتى ذلك ؟ فقال : إياك يا عبيس أن تكون على رجلك أو يدك .