نورالدين علي بن أحمد السمهودي
229
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
حظيت بهجرة خير من وطئ الثرى * وأجلهم قدرا ، فكيف ثراها ؟ كل البلاد إذا ذكرت كأحرف * في اسم المدينة لا خلت معناها حاشى مسمى القدس فهي قريبة * منها ، ومكة إنها إياها لا غرو إلا أن تم لطيفة * مهما بدت يجلو الظلام سناها جزم الجميع بأن خير الأرض ما * قد حاط ذات المصطفى وحواها ونعم ، لقد صدقوا ، بساكنها علت * كالنفس حين زكت زكى مأواها وبهذه ظهرت مزية طيبة * فغدت وكل الفضل في معناها حتى لقد خصت بروضة جنة * الله شرفها بها وحباها ما بين قبر للنبي ومنبر * حيا الإله رسوله وسقاها هذي محاسنها فهل من عاشق * كلف شحيح باخل بنواها إني لأرهب من توقّع بينها * فيظل قلبي موجعا أوّاها ولقلما أبصرت حال مودّع * إلا رثت نفسي له وشجاها فلكم أراكم غافلين جماعة * في إثر أخرى طالبين هواها قسما لقد أذكى فؤادي بينكم * نارا ، وفجر مقلتيّ مياها إن كان مزعجكم طلاب معيشة * فالخير كل الخير في مثواها أو خفتم ضرا بها فتأملوا * بركات بلغتها فما أزكاها إلا إذا يبغى الكثير لشهوة * ورفاهة لم يدر ما عقباها والعيش ما يكفي ، وليس هو الذي * يطغى النفوس ولا خسيس مناها يا رب أسأل منك فضل قناعة * بيسيرها وتحببا لحماها ورضاك عني دائما ، ولزومها * حتى توافى مهجتي أخراها فأنا الذي أعطيت نفسي سؤلها * وقبلت دعوتها ، فيا بشراها بجوار أوفى العالمين بذمة * وأعز من بالقرب منه يباهى من جاء بالآيات والنور الذي * داوى القلوب من العمى فشفاها أولى الأنام بخطة الشرف التي * تدعى الوسيلة خير من يعطاها إنسان عين الكون ، سر وجوده * يس إكسير المحامد طه حسبي ، فلست أفي بذكر صفاته * ولو أن لي عدد الحصا أفواها كثرت محاسنه فأعجز حصرها * وغدت وما نلفي لها أشباها إني اهتديت من الكتاب بآية * فعلمت أن علاه ليس يضاهى ورأيت فضل العالمين محددا * وفضائل المختار لا تتناهى