نورالدين علي بن أحمد السمهودي
223
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
صلى الله تعالى عليه وسلم ، ويبكر بعد صلاة الصبح في مسجد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حتى يعود ويدرك جماعة الظهر فيه ، قال الكمال بن الهمام محقق الحنفية : ويزور جبل أحد نفسه ؛ ففي الصحيح « أحد جبل يحبنا ونحبه » . ومنها : أنه يستحب استحبابا متأكدا كما قال النووي - أن يأتي مسجد قباء ، وفي يوم السبت أولى ، ناويا التقرب بزيارته والصلاة فيه ، وإذا قصد إتيانه توضأ وذهب ، ولا يؤخر الوضوء حتى يصل إليه . ومنها : أن يأتي بقية المساجد والآثار المنسوبة للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالمدينة مما علمت عينه أو جهته ، وكذا الآبار التي شرب منها صلى الله تعالى عليه وسلم أو توضأ أو اغتسل ، فيتبرك بمائها ، صرح جماعة من الشافعية وغيرهم باستحباب ذلك كله ، وقد كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يتحرّى الصلاة والنزول والمرور حيث حل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ونزل وغير ذلك . ومأخذ ما نقل عن مالك مما يخالف هذا سدّا للذريعة ، تبعا لعمر رضي الله تعالى عنهما ، ما رواه سعيد بن منصور في سننه عن المعرور بن سويد أنه خرج مع عمر رضي الله تعالى عنه في حجة حجها ، فلما رجع من حجّته رأى الناس ابتدروا المسجد ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : مسجد صلّى فيه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : هكذا أهل الكتاب قبلكم اتخذوا آثار الأنبياء بيعا ، من عرضت له منكم الصلاة فيه فليصل ، ومن لم تعرض له فليمض . وقال عياض في الشفاء : ومن إعظامه صلى الله تعالى عليه وسلم وإكباره إعظام جميع أشيائه ، وإكرام جميع مشاهده وأمكنته ومعاهده ، وما لمسه صلى الله تعالى عليه وسلم بيده أو عرف به ، انتهى . قلت : ذلك بزيارة تلك المشاهد والتبرك بها ، ولله در القائل : خليليّ هذا ربع عزة فاعقلا * قلوصيكما ، ثم انزلا حيث حلّت ومسّا ترابا طال ما مسّ جلدها * وظلّا وبيتا حيث باتت وظلّت ولا تيأسا أن يمحو الله عنكما * ذنوبا إذا صلّيتما حيث صلّت وذكر خليل المالكي في منسكه استحباب زيارة البقيع ، ومسجد قباء ، وغير ذلك ، ثم قال : وهذا إنما يكون فيمن كثرت إقامته بالمدينة ، وإلا فالمقام عنده عليه الصلاة والسلام أحسن ؛ ليغتنم مشاهداته صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقد قال ابن أبي جمرة : لما دخلت مسجد المدينة ما جلست إلا الجلوس في الصلاة ، وما زلت واقفا هناك حتى رحل