نورالدين علي بن أحمد السمهودي
94
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
وقد ذكر الغزالي هذا المسجد في زيارة البقيع فقال : ويستحب له أن يخرج كلّ يوم إلى البقيع بعد السلام على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وذكر القبور التي تزار ، وقال عند ذكر قبر الحسن : ويصلي في مسجد فاطمة ، وذكره أيضا غيره . وقال : إنه المعروف ببيت الحزن ؛ لأن فاطمة رضي الله تعالى عنها أقامت به أيام حزنها على أبيها صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يذكر دفنها به ، والقول بذلك من فروع القول بدفنها بالبقيع ، لكنه بعيد من الروايات السابقة لبعده جدّا من دار عقيل وعن قبر الحسن . وقال المحب الطبري في « ذخائر العقبى ، في فضائل ذوي القربى » : أخبرني أخ لي في الله أن الشيخ أبا العباس المرسي رحمه الله تعالى كان إذا زار البقيع وقف أمام قبلة قبة العباس وسلم على فاطمة عليها السلام ، ويذكر أنه كشف له عن قبرها هناك . قال الطبري : فلم أزل أعتقد ذلك لاعتقادي صدق الشيخ ، حتى وقفت على ما ذكره ابن عبد البر من أن الحسن لما توفي دفن إلى جنب أمه فاطمة رضي الله تعالى عنها ، فازددت يقينا . قلت : وهو أرجح الأقوال ، والله أعلم . قبر ابنها الحسن بن علي ، ومن معه وما روي من نقل بدن علي ورأس الحسين إلى البقيع رضي الله تعالى عنهم . وروى ابن شبة عن فائد مولى عبادل أن عبيد الله بن علي أخبره عمن مضى من أهل بيته أن حسن بن علي رضي الله تعالى عنهما أصابه بطن ، فلما حزبه وعرف من نفسه الموت أرسل إلى عائشة رضي الله تعالى عنهما أن تأذن له أن يدفن مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فقالت له : نعم ، ما كان بقي إلا موضع قبر واحد ، فلما سمعت بذلك بنو أمية استلأموا هم وبنو هاشم للقتال ، وقالت بنو أمية : والله لا يدفن فيه أبدا ، فبلغ ذلك حسن بن علي رضي الله تعالى عنهما ، فأرسل إلى أهله أما إذا كان هذا فلا حاجة لي به ، ادفنوني في المقبرة إلى جنب أمي فاطمة ، فدفن في المقبرة إلى جنب فاطمة رضي الله تعالى عنها . وعن نوفل بن الفرات نحوه ، وفيه أن الحسن قال للحسين : لعل القوم أن يمنعوك إذا أردت ذلك كما منعنا صاحبهم عثمان بن عفان ، ومروان بن الحكم يومئذ أمير على المدينة ، وقد كانوا أرادوا دفن عثمان في البيت فمنعوهم ، فإن فعلوا فلا تلاحهم في ذلك وادفنّي في بقيع الغرقد ، ثم ذكر منع مروان ، وأن الحسين لما بلغه ذلك استلأم في الحديد واستلأم مروان في الحديد أيضا ، فأتى رجل حسينا فقال : يا أبا عبد الله ، أتعصي أخاك في نفسه قبل أن تدفنه ؟ قال : فوضع سلاحه ، ودفنه في بقيع الغرقد . وفي رواية لابن عبد البر أنهم لما استلأموا في السلاح بلغ ذلك أبا هريرة رضي الله