نورالدين علي بن أحمد السمهودي
82
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
وروى ابن زبالة عن خالد بن عوسجة : كنت أدعو ليلة إلى زاوية دار عقيل بن أبي طالب التي تلي باب الدار ، فمر بي جعفر بن محمد يريد العريض معه أهله ، فقال لي : أعن أثر وقفت هاهنا ؟ قلت : لا ، قال : هذا موقف نبي الله صلى اللّه عليه وسلم بالليل إذا جاء يستغفر لأهل البقيع . قلت : وسيأتي أن من دار عقيل الموضع المعروف بمشهده ، وأن به قبر ابن أخيه عبد الله بن جعفر على ما ذكره ابن النجار . وقال عقب إيراد هذا الخبر : ودار عقيل الموضع الذي دفن فيه ، قال الزين المراغي : فينبغي الدعاء فيه . قال : وقد أخبرني غير واحد أن الدعاء عند ذلك القبر مستجاب ، ولعل هذا سببه . أو لأن عبد الله بن جعفر كان كثير الجود فأبقى الله قضاء الحوائج عند قبره . ومن غريب ما اتفق ما أخبرني به من أثق بدينه أنه دعا في هذا المكان ، وتذاكر مع رفيق له ذلك ، فرأى ورقة على الأرض مكتوبة ، فأخذها تفاؤلا لذلك ، فإذا فيها وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 60 ] من جهتيها ، انتهى . قلت : ولم أقف في كلام المتقدمين على أصل في دفن عبد الله بن جعفر هناك ، بل اختلف في أنه دفن بالمدينة أو بالأبواء ، والمعتمد في سبب الاستجابة هناك ما ذكر أولا ، ولهذا يستحبّ الدعاء في جميع الأماكن التي دعا بها النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وكلها مواطن إجابة . الفصل السادس في تعيين قبور بعض من دفن بالبقيع من الصحابة وأهل البيت ، والمشاهد المعروفة بالمدينة . قبر إبراهيم ابن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بيان قبر إبراهيم ابن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وكونه عند قبر عثمان بن مظعون ، وجاء فيهما ، ومن دفن عندهما . روى ابن شبة بإسناد جيد عن البراء رضي الله تعالى عنه قال : مات إبراهيم - يعني ابن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم - وهو ابن ستة عشر شهرا ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : ادفنوه في البقيع ، فإن له مرضعة في الجنة تتم رضاعه . وعن مكحول قال : توفي إبراهيم عليه السلام ، فلما وضع في اللحد ورصف عليه اللبن بصر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بفرجة من اللبن ، فأخذ بيده مدرة فناولها رجلا فقال : ضعها في تلك الفرجة ، ثم قال : أما إنها لا تضر ولا تنفع ، ولكنها تقر بعين الحي . وعن محمد بن عمر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم رشّ على قبر ابنه إبراهيم ، وأنه أول من رش عليه ، قال : ولا أعلم إلا أنه قال : وحثا عليه بيده من التراب ، وقال حين فرغ من دفنه عند رأسه : السلام عليكم .