نورالدين علي بن أحمد السمهودي

83

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

وروى الشافعي عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم رشّ قبر ابنه إبراهيم ووضع عليه الحصى . وروى أبو داود في المراسيل والبيهقي ورجاله ثقات مع إرساله نحوه عن محمد بن عمر بن علي ، وزاد أنه أول قبر رش عليه ، وقال بعد فراغه : سلام عليكم ، ولا أعلمه إلا قال : حثا عليه بيده . وروى ابن زبالة عن قدامة بن موسى أن أول من دفن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بالبقيع عثمان بن مظعون ، فلما توفي ابنه إبراهيم قالوا : يا رسول الله أين نحفر له ؟ قال : عند فرطنا عثمان بن مظعون . وروى أبو غسان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه قال : لما توفي إبراهيم ابن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أمر أن يدفن عند عثمان بن مظعون ، فرغب الناس في البقيع ، وقطعوا الشجر ، فاختارت كل قبيلة ناحية ، فمن هنالك عرفت كل قبيلة مقابرها . وروى ابن شبة عن قدامة بن موسى قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « ادفنوا عثمان بن مظعون بالبقيع يكون لنا سلفا ، فنعم السلف سلفنا عثمان بن مظعون » . وعنه أيضا : كان البقيع غرقدا ، فلما هلك عثمان بن مظعون دفن بالبقيع ، وقطع الغرقد عنه ، وقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم للموضع الذي دفن فيه عثمان : هذه الرّوحاء ، وذلك كل ما حازت الطريق من دار محمد بن زيد إلى زاوية دار عقيل اليمانية ، ثم قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : هذه الروحاء ، للناحية الأخرى ، فذلك كل ما حازت الطريق من دار محمد بن زيد إلى أقصى البقيع يومئذ . قلت : قد تلخص لنا أن دار عقيل كان بالمشهد المعروف به ، ودار محمد بن زيد في شرقيها وشرقي مشهد سيدنا إبراهيم ؛ فالروحاء الأولى ما بين المشهدين وتمتد إلى شرقي مشهد سيدنا إبراهيم ، والثانية في شرقي الأولى إلى أقصى البقيع ، والأولى هي المرادة بما سيأتي في قبر أسعد بن زرارة من قول أبي غسان ، والروحاء : المقبرة التي وسط البقيع يحيط بها طرق مطرقة وسط البقيع ، وكأنها اشتهرت بذلك دون ثانية لاقتصاره على الأولى . وروى ابن زبالة عن عبيد الله بن أبي رافع قال : بلغني أن إبراهيم ابن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لما مات قالوا : يا رسول الله ، أين ندفن إبراهيم ؟ قال : عند فرطنا عثمان بن مظعون ، ودفن عثمان بن مظعون عند كتاب بني عمرو بن عثمان . وروى ابن شبة عن محمد بن عبد الله بن سعيد بن جبير قال : دفن إبراهيم ابن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بالزوراء موضع السقاية التي على يسار من سلك البقيع مصعدا إلى جنب دار محمد بن زيد بن عليّ .