نورالدين علي بن أحمد السمهودي

48

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

قريبا منها جانحا إلى المغرب يسيرا في طريق المار إلى الرقيقين من طريق العقيق ، وهذا المسجد ذكره أبو عبد الله الأسدي من المتقدمين في منسكه في المساجد التي تزار بالمدينة . وروى ابن شبة في ترجمة المواضع التي صلّى فيها النبي صلى اللّه عليه وسلم ومساجده عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ، قال : عرض النبيّ صلى اللّه عليه وسلم المسلمين بالسقيا التي بالحرة متوجها إلى بدر وصلّى بها . وقد قدمنا في الفصل الرابع من الباب الثاني ما رواه الترمذي وقال حسن صحيح عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال : خرجنا مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، حتى إذا كنا بحرّة السقيا التي كانت لسعد بن أبي وقاص فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : ائتوني بوضوء ، فتوضأ ثم قام فاستقبل القبلة فقال : اللهم إن إبراهيم كان عبدك وخليلك ودعاك لأهل مكة بالبركة ، وأنا عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة أن تبارك لهم في مدّهم وصاعهم مثل ما باركت لأهل مكة مع البركة بركتين . وقدمنا أيضا أن ابن شبة رواه بنحوه إلا أنه قال : حتى إذا كنا بالحرة بالسقيا التي كانت لسعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : ائتوني بوضوء ، فلما توضأ قام فاستقبل القبلة ثم كبر ثم قال ، الحديث بنحوه . وتقدم أيضا رواية الطبراني له بسند جيد ، وأن أحمد روى برجال الصحيح عن أبي قتادة أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « صلّى بأرض سعد بأصل الحرّة عند بيوت السقيا ، ثم قال : إن إبراهيم خليلك وعبدك ونبيك دعاك لأهل مكة ، وأنا محمد عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة مثلي ما دعاك به إبراهيم لمكة ، أن تبارك لهم في صاعهم ومدّهم وثمارهم ، اللهم حبّب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة ، واجعل ما بها من وباء بخم ، اللهم إني حرّمت ما بين لابتيها كما حرمت على لسان إبراهيم الحرم » . وقال الواقدي في غزوة بدر : لما نزل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عند بيوت السّقيا ، فحدثني ابن أبي ذئب عن المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال : إن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم صلّى عند بيوت السّقيا ودعا يومئذ لأهل المدينة : اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك ، الحديث . وروى أيضا عن سعد بن أبي وقّاص قال : خرجنا إلى بدر مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، ومعنا سبعون بعيرا ، وكانوا يتعاقبون الثلاثة والأربعة والاثنان على بعير ، وكنت أنا من أعظم أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم غنّى وأرجلهم رجلة وأرماهم بسهم لم أركب خطوة ذاهبا ولا راجعا . وقال صلى اللّه عليه وسلم حين فصل من يثرب للسقيا : اللهم إنهم حفاة فاحملهم ، وعراة فاكسهم ، وجياع فأشبعهم ، وعالة فأغنهم من فضلك ، قال : فما رجع أحد منهم يريد أن يركب إلا وجد ظهرا للرجل البعير والبعيران ، واكتسى من كان عاريا ، وأصابوا طعاما من أزوادهم ، وأصابوا فداء الأسرى فأغنى به كل عائل .