نورالدين علي بن أحمد السمهودي

49

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

وروى ابن زبالة عن عمر بن عبد الله الديا ناري وعمار بن حفص أن النبي صلى اللّه عليه وسلم عرض جيش بدر بالسقيا ، وصلّى في مسجدها ، ودعا هنالك لأهل المدينة أن يبارك لهم في صاعهم ومدّهم ، وأن يأتيهم بالرزق من ها وهنا . قال : واسم البئر السقيا ، واسم أرضها الفلجان . قلت : ولم يكن هذا المسجد معروفا ، ولم يذكره المطري ، بل تردد في البئر بين البئر التي في المحل المذكور وبين البئر المعروفة بزمزم ، ومال إلى ترجيح أنها التي في المحل المذكور ، فاتفق أني جئت إلى ذلك المحل وتطلبت المسجد ، فرأيت محله رضما ، فأرسلت إليه بعض المعلمين وأمرته أن يتتبع الأساس بالحفر من داخله فظهر محراب المسجد وتربيعه وبناؤه بالحجارة المطابقة بالجص ، وقد بقي منه في الأرض أزيد من نصف ذراع فيه بياض المسجد بالقصّة بحيث يعلم الناظر أنه من البناء العمري ، وخرج الناس أفواجا لرؤيته والتبرك به ، ثم بنى ولله الحمد على أساسه الأول ، وهو مربع ، مساحته نحو سبعة أذرع في مثلها . مسجد ذباب ( الراية ) ومنها : مسجد ذباب ، ويعرف اليوم بمسجد الراية ، ولما لم يعرفه المطري قال : وليس بالمدينة مسجد يعرف غير ما ذكر إلّا مسجدّا أعلى ثنية الوداع عن يسار الداخل إلى المدينة من طريق الشام ، ومسجدّا آخر على طريق السافلة ، ولم يرد فيهما نقل يعتمد عليه . قال الزين المراغي في بيان المسجد الأول : وكأنه يريد به المسجد المعروف بمسجد الراية . قلت : هو مراده ؛ لوجوده في زمنه ، ولم يعدّه في المساجد وأطلق على محل ثنية الوداع لقربه منها ، وهو مبني بالحجارة المطابقة على صفة المساجد العمرية ، وكان قد تهدم فجدده الأمير جانبك النيروزي رحمه الله تعالى سنة خمس أو ست وأربعين وثمانمائة ، وقد اتضح لنا ما جاء في هذا المسجد بحمد الله تعالى لأن الإمام أبا عبد الله الأسدي في المتقدمين لما عدد في كتابه الأماكن التي تزار في المدينة الشريفة قال : مسجد الفتح على الجبل ، ومسجد ذباب على الجبل ، انتهى . وذباب : اسم الجبل الذي عليه المسجد المذكور كما سنوضحه . وقد روى ابن زبالة وابن شبة عن عبد الرحمن الأعرج أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلّى على ذباب . وروى الثاني عن ربيع بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري قال : ضرب النبي صلى اللّه عليه وسلم قبّته على ذباب . وعن الحارث بن عبد الرحمن قال : بعثت عائشة رضي الله تعالى عنها إلى مروان بن الحكم حين قتل ذبابا وصلبه على ذباب تقول : موقف صلى عليه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم واتخذته مصلبا . قال أبو غسان : وذباب رجل من أهل اليمن عدا على رجل من الأنصار ، وكان عاملا