نورالدين علي بن أحمد السمهودي
17
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
قال الداودي وغيره : ليس هذا اختلافا ؛ لأن كلا منهما أسس على التقوى وكذا قال السهيلي وزاد أن قوله تعالى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ يقتضي مسجد قباء ؛ لأن تأسيسه كان في أول يوم حلّ النبي صلى اللّه عليه وسلم بدار الهجرة . روى أحمد وابن شبة ، واللفظ لأحمد ، عن أبي هريرة قال : انطلقت إلى مسجد التقوى أنا وعبد الله بن عمر وسمرة بن جندب ، فأتينا النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالوا لنا : انطلق نحو مسجد التقوى ، فانطلقنا نحوه ، فاستقبلنا يداه على كاهلي أبي بكر وعمر ، فثرنا في وجهه فقال : من هؤلاء يا أبا بكر ؟ فقال : عبد الله بن عمر ، وأبو هريرة ، وسمرة . وروى ابن شبة من طرق ما حاصله أن الآية لما نزلت أتى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أهل قباء ، وفي رواية أهل ذلك المسجد ، وفي رواية بني عمرو بن عوف فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « إن الله قد أحسن عليكم الثناء في الطهور ، فما بلغ من طهوركم ؟ قالوا : نستنجي بالماء » . وذكر أبو محمد المرجاني الجمع بأن كلا من المسجدين أسّس على التقوى ، ثم قال : فقد روي عن عبد الله بن بريدة في قول الله عز وجل فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ قال : إنما هي أربعة مساجد ، لم يبنهنّ إلا نبي : الكعبة بناها إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ، وبيت أريحاء بيت المقدس ، بناه داود وسليمان ، ومسجد المدينة مسجد قباء اللذين أسّسا على التقوى ، بناهما رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . قلت : وقال يحيى بن الحسين في أخبار المدينة : حدثنا بكر بن عبد الوهاب أنبأنا عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « المسجد الذي أسّس على التقوى من أول يوم هو مسجد قباء ، قال الله جل ثناءه فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ [ التوبة : 108 ] وبكر بن عبد الوهاب هو ابن أخت الواقدي صدوق ، وعيسى بن عبد الله يظهر لي أنه عيسى بن عبد الله بن مالك وهو مقبول ؛ فيكون جده حينئذ عبد الله بن مالك ، وهو شيخ مقبول يروى عن علي وابن عمر ؛ فالحديث حسن ؛ فتعين الجمع بما تقدم ، والله أعلم . ما جاء في أن الصلاة فيه تعدل عمرة روى الترمذي عن أسيد بن حضير الأنصاري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « الصلاة في مسجد قباء كعمرة » قال الترمذي : وفي الباب عن سهل بن حنيف ، وحديث أسيد حديث حسن غريب ، ولا يعرف لأسيد شيء يصح غير هذا الحديث . قلت : وأخرجه البيهقي وابن ماجة من طريق أبي بكر بن شيبة بإسناد الترمذي ، وهو جيد ، بلفظ « الصلاة في مسجد قباء كعمرة » . وأخرج ابن حبّان في صحيحه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه شهد جنازة