نورالدين علي بن أحمد السمهودي
120
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
الباب ، فقلت : من هذا ؟ فقال : عثمان بن عفان ، فقلت : على رسلك ، قال : وجئت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فأخبرته فقال : ائذن له وبشره بالجنة مع بلوى تصيبه ، فجئت فقلت : ادخل ويبشرك رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بالجنة مع بلوى تصيبك ، قال : فدخل فوجد القف قد ملئ ، فجلس وجاههم من الشق الآخر ، قال شريك : فقال سعيد بن المسيب : فأوّلتها قبورهم . قلت : وسيأتي في ترجمة الأسواق واقعة مثل هذه كان البواب فيها بلالا . وروى أحمد والطبراني من وجوه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قصة نحوها أيضا كان هو البواب فيها ، وقال : بحشّ من حشان المدينة ، وبعض أسانيدها رجاله رجال الصحيح ، ولا مانع من تعدد ذلك . وقد غاير رزين بين بئر أريس وبين البئر التي وقع الجلوس بقفها ، فقال في ذكر الآبار المعروفة بالمدينة : بئر أريس التي سقط فيها الخاتم ، وبئر القف التي أدلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر وعمر أرجلهم فيها ، وذكر بقية الآبار . وروينا في صحيح البخاري من حديث أنس قال : كان خاتم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في يده وفي يد أبي بكر بعده وفي يد عمر بعد أبي بكر ، قال فلما كان عثمان جلس على بئر أريس ، فأخرج الخاتم ، فجعل يعبث به ، فسقط ، فقال : فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان ، فنزح البئر فلم نجده ، وفي مسند الحميدي عن ابن عمر أنه سقط مع معيقيب ، وثبت ذلك من روايته في صحيح مسلم . ورواه ابن زبالة عنه في الشك ، فقال : فهو الخاتم الذي سقط من عثمان أو من معيقيب في بئر أريس . وروى عنه النسائي وابن شبة واللفظ له حديث اتخاذ النبي صلى اللّه عليه وسلم خاتمه من الورق ، ونقشه فيه « محمد رسول الله » وصيرورته في يد عثمان سنين من عمله ، ثم قال فيه : فلما كثرت عليه الكتب دفعه إلى رجل من الأنصار فكان يختم به ، فخرج إلى قليب لعثمان فوقع فيها ، فالتمس فلم يوجد ، فأمر بخاتم من ورق فعمل عليه ، ونقش « محمد رسول الله » . ومعيقيب دوسي من أصحاب الهجرتين ، لكن قد يوصف المهاجري بالأنصاري بالمعنى الأعم ، والجمع بأن نسبة السقوط إلى عثمان رضي الله تعالى عنه محاذية لنيابة معيقيب عنه بعيد جدّا ؛ لقوله في رواية البخاري السابقة « فأخرج الخاتم فجعل يعبث به فسقط » . وكان سقوطه بعد ست سنين من خلافته ، وكان فيه سر مما كان في خاتم سليمان عليه الصلاة والسلام ؛ لذهاب ملكه عند فقده ، ولما فقد عثمان الخاتم انتقض عليه الأمر ، وخرج عليه من خرج ، وكان ذلك مبتدأ الفتنة المتصلة إلى آخر الزمان . وروى ابن زبالة عن ابن كعب القرظي قال : سقط - يعني الخاتم - من عثمان في بئر