نورالدين علي بن أحمد السمهودي
121
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
الخريف التي في بئر أريس ، فعلّق عليها اثني عشر ناضحا فلم يقدر عليه حتى الساعة ، فاقتضى أنه لم يكن في بئر أريس نفسها ، ولهذا نقل ابن شبة عن ابن غسان سقوط الخاتم في بئر أريس وأنه قال : وقد سمعت من يقول : إنما سقط في بئر في صدقته يقال لها بئر خريف أي من آبار المال المسمى ببئر أريس ؛ لأن ابن شبة قال أيضا : قال أبو غسان : ابتاع عثمان بئر أريس وفيها مال يقال له الدومة ، ابتاعه من حي من الأنصار وفيه سهمه الذي أعطاه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من أموال بني النضير ، وفيها كيدمة مال لعبد الرحمن بن عوف ، ثم روى أن عبد الرحمن بن عوف باع كيدمة من عثمان بأربعين ألف دينار ، وأمر عثمان عبد الله بن سعد بن أبي سرح فدفعها إليه ، وأنه تصدق بها على أمهات المؤمنين وغيرهن . وفي رواية أن عبد الرحمن أوصى بكيدمة لأمهات المؤمنين ، فبعنها من عبد الله بن سعد بن أبي سرح . ثم قال : قال أبو غسان : وأما أريس الذي نسب إليه المال فإن عبد العزيز بن عمران حدثني عن عنبس العقبي قال : أريس رجل من يهود بني محمم ، وكان له ذلك المال ، وفيه بئر عاضر التي يقول فيها اليهودي : أمرت بلالا أن يعلق دلوه * على الأعليين اليوم من بئر عاضر فجمعها عثمان رضي الله تعالى عنه في حظار واحد ، وهي سبعة أموال ، فتصدق بها ، قال : فحدث عبد الرحمن بن أبي الزناد عن إبراهيم بن عبد الله بن فروخ عن أبيه عن جده قال : دخل علينا عثمان بئر أريس ، وقد لفقنا له عذقا منها ، فقال : ما هذا ؟ فقلنا : لفقناه لك يا أمير المؤمنين ، قال : إنما تصدّقت بها على ذوي القربى والفقراء واليتامى والمساكين وابن السبيل ، حتى العافية عافية الطير والسباع ، قال : وقد كان لصدقة عثمان رضي الله تعالى عنه فيما بلغني ذكر في حجر منقوش على باب بئر أريس فطرحه بعض ولاة المدينة في بئر من تلك الآبار ، انتهى ما نقله ابن شبة عن أبي غسان ملخصا . وسيأتي في ترجمة كيدمة أنها سهم عبد الرحمن بن عوف من بني النضير ، وأن بقرب المشرية والجرع المعروف بالحسينات موضع يعرف بكيادم بلفظ الجمع ، والدومة معروفة اليوم بالعالية قرب بني قريظة ، وبقربها موضع يعرف بالدويمة أيضا . وهذا يشكل على ما هو معروف اليوم ، وبه صرح ابن النجار كالغزالي ، وتبعه من بعده ، من أن بئر أريس هي المقابلة لمسجد قباء في غربيه ، ويزيد الإشكال قوة أن بني النضير وبني محمم لم يكونوا بقباء ، بل بجهة الدومة المذكورة وما والاها ، كما يعلم مما تقدم في المنازل . وكنت قد أجبت عن ذلك باحتمال أن يكون بعض أموالهم كان بقباء وأن يكون منها ما يسمى بالدومة وبكيدمة في تلك الجهة ثم نسي تسميته بذلك .