نورالدين علي بن أحمد السمهودي

45

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

قال أبو وحرة - بحاء مهملة - السعدي وهو يذكر السرير ويمدح آل الزبير لقرب مجلسهم منه : وإذا غدا آل الزبير غدا النّدى * وإذا انتدى فإليهم ما ينتدي وإذا هم راحوا فإنهم هم * أهل السرير وأهل صدر المسجد أسطوان المحرس ومنها : أسطوان المحرس « 1 » ، ويسمى أسطوان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه . قال يحيى : حدثنا موسى بن سلمة قال : سألت جعفر بن عبد الله بن الحسين عن أسطوان علي بن أبي طالب ، فقال : إن هذه المحرس ، كان علي بن أبي طالب يجلس في صفحتها التي تلي القبر مما يلي باب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، يحرس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . قال الجمال المطري وتبعه من بعده : وهو مقابل الخوخة التي كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يخرج منها إذا كان في بيت عائشة إلى الروضة للصلاة ، وهي خلف أسطوان التوبة من جهة الشمال . قلت : هي الأسطوان الذي يصلي عندها أمير المدينة يجعلها خلف ظهره ، ولذا قال الأقشهري : إن أسطوان مصلى علي كرم الله وجهه اليوم أشهر من أن تخفى على أهل الحرم ، ويقصد الأمراء الجلوس والصلاة عندها إلى اليوم ، وذكر أنه كان يقال لها مجلس القلادة لشرف من كان يجلس فيه ، وذلك إنما هو في أسطوان الوفود لما سيأتي . أسطوان الوفود ومنها : أسطوان الوفود ، قال المطري : هي خلف أسطوان المحرس من جهة الشمال ، كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يجلس إليها لوفود العرب إذا جاءته ، وكانت مما يلي رحبة المسجد قبل أن يزاد في السقف القبلي الرواقان ، وكانت تعرف أيضا بمجلس القلادة ، يجلس إليها سروات الصحابة وأفاضلهم رضوان الله عليهم . وقال الأقشهري ، ومن خطه نقلت : وأما الأسطوان الذي كان يجلس إليها صلّى اللّه عليه وسلّم لوفود العرب إذا جاءته ، فقال : إذا عددت الأسطوان التي فيها مقام جبريل عليه السلام كانت هي الثالثة ، انتهى ، وكأنه سقط من خطه فاعدد فقال : وقد أخذه من تحفة ابن عساكر ، وقد رأيت في نسخة معتمدة منها موضع بياض بعد « فقال » . وهذا مطابق لما تقدم عن المطري ؛ لأن الأسطوان التي فيها مقام جبريل هي مربعة القبر كما سيأتي ، وبينها وبين أسطوان الوفود المذكور أسطوان .

--> ( 1 ) المحرس : مكان أقام به حرسا .