نورالدين علي بن أحمد السمهودي

46

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

وقال ابن زبالة : حدثنا غير واحد من أهل العلم منهم عبد العزيز بن محمد أن الأسطوان التي إلى الرحبة التي في صف أسطوان التوبة بينها وبين أسطوان التوبة مصلى علي بن أبي طالب ، وأنه المجلس الذي يقال له مجلس القلادة ، كان يجلس فيه سراة الناس قديما . وأورده المجد ، وزاد في آخره : وإنما سمي القلادة لشرف من كان يجلس إليها من بني هاشم وغيرهم . أسطوان مربعة القبر ومنها أسطوان مربعة القبر ، وسيأتي أنه يقال له أيضا أسطوان مقام جبريل عليه السلام ، وقد تقدم فيما نقله الأقشهري في أسطوان الوفود ما يشهد له . وأسند ابن زبالة ويحيى عن سليمان بن سالم عن مسلم بن أبي مريم وغيره : كان باب بيت فاطمة بنت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في المربعة التي في القبر ، قال سليمان : قال لي مسلم : لا تنس حظك من الصلاة إليها ؛ فإنها باب فاطمة رضي الله عنها الذي كان علي يدخل عليها منه . قلت : وهي في حائز عمر بن عبد العزيز عند منحرف الصفة الغربية منه إلى جهة الشمال ، في صف أسطوان الوفود ، بينهما الأسطوانة اللاصقة بالشباك التي شرقي أسطوان الوفود ، وسيأتي لها مزيد بيان إن شاء الله تعالى . ومن فضلها ما أسنده يحيى عن أبي الحمراء قال : شهدت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أربعين صباحا يجيء إلى باب علي وفاطمة وحسن وحسين حتى يأخذ بعضادتي الباب ويقول : السلام عليكم أهل البيت : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [ الأحزاب : 33 ] وفي رواية له : رابطت بالمدينة سبعة أشهر كيوم واحد ، وكان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يأتي باب علي كل يوم فيقول : الصلاة ، الصلاة ، ثلاث مرات إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وقد حرم الناس الصلاة إلى هذه الأسطوان لإدارة الشباك الدائر على الحجرة الشريفة وغلق أبوابه . أسطوان التهجد ومنها : أسطوان التهجد ، أسند يحيى عن عيسى بن عبد الله عن أبيه قال : كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يخرج حصيرا كل ليلة إذا انكفت الناس فيطرح وراء بيت علي ، ثم يصلي صلاة الليل ، فرآه رجل فصلى بصلاته ، ثم آخر فصلى بصلاته ، حتى كثروا ، فالتفت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا بهم ، تأمر بالحصير فطوي ثم دخل ، فلما أصبح جاءوه فقالوا : يا رسول الله ، كنت فصلى الليل فنصلي بصلاتك ، فقال : إني خشيت أن ينزل عليكم صلاة