نورالدين علي بن أحمد السمهودي
160
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
ثم زيد لهذه المقصورة باب رابع أحدث عند زيادة الرواقين المتقدم ذكرهما في سنة تسع وعشرين وسبعمائة ، وهو من جهة الشمال في رحبة المسجد ، وكان عليه قبل الحريق الأول سقف مرتفع يحيط به رفرف ، ثم أحدث هذا الباب ، وأمامه من جهة رحبة المسجد سقف لطيف أيضا نحو ستة أذرع دوين السقف المتقدم وجعل له رفرف أيضا يمنع الشمس ، وبسط تحته الرخام الملون شبه الرخام الذي تقدم ذكره حول حائز عمر بن عبد العزيز بالأرض داخل هذه المقصورة ، وذلك في دولة الظاهر جقمق سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة . قال الزين المراغي : واعلم أن الذي عمله الملك الظاهر - أي ركن الدين - من الدرابزين نحو القامتين ، فلما كان في سنة أربع وتسعين وستمائة زاد عليه الملك العادل زين الدين كتبغا شباكا دائرا عليه ، ورفعه حتى وصله سقف المسجد ، انتهى . وقد جدد متولي العمارة المتقدم ذكره بعض هذه المقصورة أيضا مما يلي الروضة الشريفة في العمارة الأولى ، ثم احترقت في الحريق الثاني ، فجعلوا بدلها شبابيك من النحاس في جهة القبلة ، وعلى أعلاها شبكة من شريط النحاس كالزرد ، بين أخشاب متصلة بالعقود المحيطة بالحجرة الشريفة ، وجعلوا لبقيتها من جهة الشام وما اتصل بها من المشرق والمغرب مشبكا من الحديد المشاجر ، وبأعلاه شريط النحاس أيضا ، وأحدثوا مشبكا من الحديد المشاجر أيضا لم يكن قبل ذلك ، جعلوه فاصلا بين الرحبة التي خلف مثلث الحجرة الشريفة وبينها ، وبها بعض المثلث المذكور ، وبه بابان أحدهما عن يمين المثلث ، والآخر عن يساره ، وصار هذا المشبك متوسطا بين مشبك الحجرة الشامي وما يقابله . وقد صارت هذه المقصورة تعرف بالحجرة الشريفة ، وأبوابها بأبواب الحجرة ، وما يعلق بسقفها بقناديل الحجرة كما تقدم في عبارة السبكي . وفي كلام البدر ابن فرحون ما يقتضي أنه كان ثمّ مقصورة متصلة بهذه المقصورة من جهة المغرب ، ثم أزيلت ، ولفظه : وقد تساهل من كان قبلنا فزادوا على الحجرة الشريفة مقصورة كبيرة عملت وقاية من الشمس إذا غربت ، وكانت بدعة وضلالة تصلي فيها الشيعة ؛ لأنها قطعت الصفوف ، واتّسمت بمن ذكر من الصنوف ، وندم على ذلك واضعها ، ولقد كنت أسمع بعضهم يقف على بابها ويؤذن بأعلى صوته « حي على خير العمل » وكانت مواطن تدريسهم ، وخلوة علمائهم حتى قيّض اللّه لها من سعى فيها فأصبحت ليلة منخلعة أبوابها ، مقوسة أخشابها ، متصلة صفوفها ، وأدخل بعضها في الحجرة الشريفة - يعني ما اشتمل عليه الدرابزين المذكور - وجعل فيها الباب الشامي ، وكان ذلك مع زيادة الرواقين اللذين زادهما الملك الناصر ، انتهى . وذكر لي بعض مشايخ المدينة نقلا عمن أدركه من المشايخ أن هذه المقصورة كانت في