نورالدين علي بن أحمد السمهودي
161
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
شامي أسطوان الوفود إلى جهة باب الحجرة الشامي ، والشيعة اليوم يصلون في ذلك الموضع ، ومقتضى ما قدمناه عن ابن النجار في بيت فاطمة رضي اللّه عنها - حيث قال : وبيتها اليوم حوله مقصورة ، وفيه محراب ، وهو خلف حجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم - وجود مقصورة هناك قبل حريق المسجد ، فلعل ذلك مستند الظاهر ركن الدين في إحداث ذلك . وقد ذكر المطري ما صنعه الظاهر من هذه المقصورة ، ثم قال : وظن الملك الظاهر أن ما فعله تعظيما للحجرة الشريفة ، فحجر طائفة من الروضة المقدسة مما يلي بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومنع الصلاة فيها ، مع ما ثبت من فضلها وفضل الصلاة فيها ، فلو عكس ما حجره وجعله خلف بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من الناحية الشرقية وألصق الدرابزين بالحجرة مما يلي الروضة لكان أخفّ ؛ إذ الناحية الشرقية ليست من الروضة ولا من المسجد المشار إليه ، بل مما زيد في المسجد أيام الوليد ، قال : ولم يبلغني أن أحدا من أهل العلم والصلاح ممن حضر ولا ممن رآه بعد تحجيره أنكر ذلك ، أو تفطن له وألقى له بالا ، وهذا من أهم ما ينظر فيه . قال الزين المراغي عقبه : ينبغي أن يعلم أن للظاهر سلفا في ذلك ، وهو ما حجره عمر بن عبد العزيز على الحجرة الشريفة من جهة الروضة أيضا ، لكنه قليل ، انتهى . قلت : وهذا بناء على ما تقرر عنده من أن جدار الحجرة الذي داخل الحائز هو نهاية المسجد في زمنه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد قدمنا في حدود المسجد ما يرد ذلك ، ولو سلّم أن ذلك نهاية المسجد وأن عمر بن عبد العزيز اتخذ الجدار المذكور فيه فذلك لمصلحة حفظ القبر الشريف ، ولجعل بنائه على هيئة لا يتأتى معها استقبال القبر الشريف كما قدمناه ، وهذه المقصورة بضد ذلك ، واللّه أعلم . وقال البدر بن فرحون في ترجمة ولي اللّه سيدي الشيخ علي الواسطي ما لفظه : حكى لي جمال الدين - يعني المطري - أن الشيخ بعث إلى الملك الناصر يقول له : أنا أضمن لك على اللّه تعالى قضاء ثلاث حوائج إن قضيت لي حاجة واحدة ، وهي إزالة هذا الشباك الذي على الحجرة الشريفة ، يعني هذه المقصورة ، فبلغه ذلك ، فتوقف ولم يفعل . قال البدر بن فرحون : وليته فعل ؛ فإن الشباك الذي يدور على الحجرة قطع جانبا من المسجد ، وحجر كثيرا من الروضة ، وفي كل زمان يجدد ويعمر بما يتقوى به ويتأيد ، وأدخل فيه قطعة كبيرة لما أزيلت المقصورة ، يعني المتقدم ذكر إزالتها . وقال المجد الشيرازي ، عقب ذكره لما تقدم عن المطري : والذي ذكره موجّه ، غير أن أحد الأبواب مفتوح دائما لمن قصد الدخول والزيارة ، فيمكن من أراد الصلاة الدخول والوقوف مع الصف الأول في الروضة ، ولا يخفى أن في تقريب الدرابزين من الحجرة إخراجا للبناء عن وضعه اللائق ، وأيضا فيه تضييق عظيم على الزائرين ، لا سيما عند زحام