نورالدين علي بن أحمد السمهودي
122
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
يدفن معه ، قال : فقال أبو مودود : وقد بقي في البيت موضع قبر ، قال الترمذي : هذا حديث غريب ، وفي بعض النسخ : حسن غريب ، هكذا قال عثمان بن الضحاك ، والمعروف الضحاك بن عثمان المدني ، انتهى كلام الترمذي . وفي رواية للطبراني عن عبد الله بن سلام قال : يدفن عيسى بن مريم مع رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وأبي بكر وعمر ؛ فيكون قبرا رابعا ، وهو من رواية عثمان بن الضحاك ، وقد وثقه ابن حبان وضعفه أبو داود . وذكر الزين المراغي أن ابن الجوزي روى في المنتظم عن عبد اللّه بن عمر أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ينزل عيسى بن مريم إلى الأرض ، فيتزوج ويولد له ، فيمكث خمسا وأربعين سنة ، ثم يموت فيدفن معي في قبري ، فأقوم أنا وعيسى بن مريم من قبر واحد بين أبي بكر وعمر . وقال ابن النجار : قال أهل السير : وفي البيت موضع قبر في السهوة الشرقية ، قال سعيد بن المسيب : فيه يدفن عيسى بن مريم . والسهوة : بيت صغير منحدر في الأرض قليلا شبيه بالمخدع والخزانة ، وقيل : هو كالصفة يكون بين يدي البيت ، وقيل : هو شبيه بالرف والطاق يوضع فيه الشيء ، ولعل المراد بذلك الموضع الذي ضربت عليه عائشة جدارا وسكنت به كما سبق . الملائكة يحفون بالقبر وسنذكر فيما استقر عليه بناء الحجرة أنه عقد على نحو ثلثها الشرقي عقد ، فصار ذلك المحل مميزا عن بقية البيت ، وكان قبله في البناء ما يشهد لجدار آخر من الشام إلى القبلة في تلك الجهة ، فلعله الموضع المذكور . وروى يحيى وابن النجار عن كعب الأحبار قال : ما من فجر يطلع إلا نزل سبعون ألفا من الملائكة حتى يحفوا بالقبر ، يضربون بأجنحتهم ، ويصلون على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتى إذا أمسوا عرجوا ، وهبط مثلهم فصنعوا مثل ذلك ، حتى إذا انشقت الأرض خرج في سبعين ألفا من الملائكة ، صلّى اللّه عليه وسلّم . وفي صحيح الدارمي نحوه من رواية عائشة رضي اللّه عنها ، وقال فيه : سبعون ألفا بالليل وسبعون ألفا بالنهار ، ذكره في باب ما أكرم اللّه به نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد موته ، رواه البيهقي في شعبه . لا ينبغي رفع الصوت في المسجد وقد تقدم قول عمر رضي اللّه عنه « إن مسجدنا هذا لا ترتفع فيه الأصوات » وقال أبو بكر رضي الله عنه : لا ينبغي رفع الصوت على نبي حيا ولا ميتا .