نورالدين علي بن أحمد السمهودي

123

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

وروى ابن زبالة ويحيى من طريقه عن غير واحد منهم عبد العزيز بن أبي حازم ونوفل بن عمارة قالوا : إن كانت عائشة تسمع صوت الوتد يوتد والمسمار يضرب في بعض الدور المطيفة بمسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فترسل إليهم لا يؤذوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قالوا : وما عمل على مصراعي داره إلا بالمناصع ، توقيا لذلك . وفي الوفاء لابن الجوزي من طريق أبي محمد الدارمي بسنده عن أبي الجوزاء . سنة أهل المدينة في أعوام الجدب قال : قحط أهل المدينة قحطا شديدا ، فشكوا إلى عائشة رضي اللّه عنها فقالت : فانظروا قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاجعلوا منه كوة إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف ، ففعلوا ، فمطروا حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم ، فسمي عام الفتق . قال الزين المراغي : واعلم أن فتح الكوة عند الجدب سنة أهل المدينة حتى الآن ، يفتحون كوة في سفل قبة الحجرة : أي القبة الزرقاء المقدسة من جهة القبلة ، وإن كان السقف حائلا بين القبر الشريف وبين السماء . قلت : وسنتهم اليوم فتح الباب المواجه للوجه الشريف من المقصورة المحيطة بالحجرة ، والاجتماع هناك ، واللّه أعلم . الفصل الثاني والعشرون فيما ذكروه من صفة الحجرة الشريفة ، والحائز المخمس الدائر عليها ، وبيان ما شاهدناه مما يخالف ذلك قال الأقشهري ، فيما رواه من طريق ابن شبة : قال أبو غسان - يعني محمد بن يحيى - : وأما الحظار الظاهر والبيت الذي فيه فإني اطلعت فيه من بين سقفي المسجد حتى عاينت ذلك الحظار الذي على البيت وما فيه ، وصورته وما فيه ، وذرعته على ما فيه من الذرع ، وذلك حين انكسر خشب سقف المسجد فكشف السقف من تلك الناحية لعمارته ، وأبو البحتري بن وهب بن رشد يومئذ على المدينة ، وذلك في جمادى الأولى من سنة ثلاث وتسعين ومائة . وقال أبو زيد - يعني ابن شبة - فهذه صورته ، ثم صورها الأقشهري في كتابه المسمى « بمنسك القاصد الزائر » بهذه الصورة :