نورالدين علي بن أحمد السمهودي

121

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

عنه أن القبر جثوة « 1 » مرتفعة مسنّمة غير شديدة الارتفاع ، عليها قزع من حصىّ وتربة طيبها اللّه عز وجل . وروى ابن سعد من طريق جعفر بن محمد عن أبيه قال : كان نبيث « 2 » قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم شبرا . ويؤيد التسطيح ما رواه مسلم من حديث فضالة بن عبيد أنه أمر بقبر فسوي ثم قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأمر بتسويتها . بقي بعدها موضع قبر وقد تقدم في الرواية الرابعة أنه بقي بعد القبور الشريفة موضع قبر ، ويؤيده ما روي أن عائشة رضي اللّه عنها أرسلت إلى عبد الرحمن بن عوف حين نزل به الموت : أن هلم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإلى أخويك ، فقال : ما كنت مضيقا عليك بيتك ، الخبر الآتي في ذكر قبره ، وكذلك ما سيأتي في إذنها للحسن أن يدفن عندها ، ومنع بني أمية له . وكذلك ما في صحيح البخاري عن هشام بن عروة أن عائشة أوصت عبد اللّه بن الزبير : لا تدفنني معهم : أي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وصاحبيه ، وادفني مع صواحبي بالبقيع لا أزكى به أبدا . وقد أخرجه الإسماعيلي وزاد فيه : وكان في بيتها موضع قبر ، ولكن في الصحيح أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لما أرسل إلى عائشة فسألها أن يدفن مع صاحبيه قالت : كنت أريده لنفسي فلأوثرنه اليوم على نفسي . قال الحافظ ابن حجر : فكأن اجتهادها في ذلك تغيّر ، أو لما قالت ذلك لعمر كان قبل أن يقع لها قصة الجمل ، فاستحيت بعد ذلك وإن كانت زوجته صلّى اللّه عليه وسلّم في الدنيا والآخرة كما قاله عمار أحد من حاربها ، انتهى . وقال ابن التين : كلامها في قصة عمر يدل على أنه لم يبق ما يسع إلا موضع قبر واحد ، فهو يغاير قولها « لا تدفنني عندهم » فإنه يشعر بموضع للدفن ، والجمع بينهما أنها كانت تظن أولا أنه لا يسع إلا قبرا واحدا ، فلما دفن [ عمر ] ظهر لها أن هناك وسعا لقبر آخر ، أو أن الذي آثرته به المكان الذي دفن فيه من وراء قبر أبيها بقرب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك لا ينفي وجود مكان آخر في الحجرة . وروى يحيى بسنده إلى عثمان بن الضحاك عن محمد بن يوسف بن عبد اللّه بن سلام عن أبيه عن جده قال : يدفن عيسى بن مريم مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وصاحبيه ، ويكون قبره الرابع . وفي سنن الترمذي من طريق أبي مودود عن عثمان بن الضحاك عن محمد بن يوسف بن عبد اللّه بن سلام عن أبيه عن جده قال : مكتوب في التوراة صفة محمد وعيسى ابن مريم

--> ( 1 ) الجثوة : الكومة من تراب وحصى . ( 2 ) النبيثة : تراب البئر والنهر . ( ج ) نبائث . والمراد أن الماء الذي حول القبر مقدار الشبر .