نورالدين علي بن أحمد السمهودي

28

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

فأصبحت منفيّا على غير ريبة * وقد كان لي بالمكّتين مقام والظاهر : أن المراد المدينة ؛ لأن قصة عثمان ونصر بن حجاج كانتا بها ، وأطلق ذلك لانتقال أهل مكة أو غالبهم إليها وانضمامهم إلى أهلها ، وقد ذكر البرهان القيراطي المكتين في أسماء مكة ، قال التقي الفاسي : ولعله أخذه من قول ورقة بن نوفل : ببطن المكتين على رجائي قال السهيلي : ثنّى مكة - وهي واحدة - لأن لها بطاحا وظواهر « 1 » ، وإنما مقصد العرب في هذه الإشارة إلى جانبي كل بلدة ، أو أعلى البلد وأسفلها ، فيجعلونها اثنين على هذا المعنى ، انتهى . ويحتمل أن تكون التثنية فيما استشهدنا به من قبيل التغليب وأن المراد مكة والمدينة ، فيسقط الاستشهاد به . المكينة الخامس والثمانون : « المكينة » لتمكنها في المكانة والمنزلة عند الله تعالى . مهاجر الرسول السادس والثمانون : « مهاجر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم » ؛ لقوله : « المدينة مهاجري » . الموفية السابع والثمانون : « الموفّية » بتشديد الفاء - من التوفية ، ويجوز تخفيفها ، إذ التوفية والإيفاء بمعنى ؛ سميت به لتوفيتها حق الواردين ، وإحسانها نزل الوافدين حسّا ومعنى ، أو لأن سكانها من الصحابة الموفون بما عاهدوا الله عليه . الناجية الثامن والثمانون : « الناجية » بالجيم من نجا إذا خلص أو أسرع ، أو من نجاه وناجاه سارّه ، أو من النّجوة للأرض العالية ، سميت بذلك لنجاتها من العتاة والطاعون والدجال ، ولإسراعها في الخيرات ، وسبقها إلى حيازة السبق بأشرف المخلوقات ، ولارتفاع شأنها بين الورى ، ورفع أجاجيرها على أجاجير القرى . نبلاء التاسع والثمانون : « نبلاء » نقل من كراع ، وأظنه بفتح النون وسكون الموحدة ممدودا ، من النبل - بالضم والسكون - وهو الفضل والنجابة ، ويقال : امرأة نبيلة في الحسن ، بينة النبالة ، وأنبل النخل : أرطب ، والنّبلة - بالضم - الثواب والجزاء والعطية .

--> ( 1 ) البطاح : الباطن . الظواهر : الظاهر .