نورالدين علي بن أحمد السمهودي

29

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

النحر التسعون : « النحر » بفتح النون وسكون الحاء المهملة - سميت به إما لشدة حرها ، كما يقال : نحر الظهيرة ، ولذا شاركتها مكة فيه ، وإما لإطلاق النحر على الأصل ، وهما أساس بلاد الإسلام وأصلها . الهذراء الحادي والتسعون : « الهذراء » ذكره ابن النجار بدل العذراء نقلا عن التوراة ، وتبعه جماعة كالمطري ؛ فلذلك أثبتناه ، وإن كان الصواب إسقاطه كما بيناه في الأصل ، وقد رويناه في كلام من أثبته بالذال المعجمة ، فالتسمية به لشدة حرها ، يقال : يوم هاذر شديد الحر ، أو لكثرة مياهها وسوانيها المصوّتة عند سوقها ، يقال : هذر في كلامه ، إذا أكثره ، والهذر - محركا - الكثير الرديء ، ويحتمل أن يكون بالمهملة من « هدر الحمام » إذا صوّت ، والماء انصب وانهمر ، والعشب طال ، وأرض هادرة : كثيرة النبات . يثرب الثاني والتسعون : « يثرب » لغة في أثرب ، وقد تقدم الكلام عليه فيه ، وليست المذكورة في قول الشاعر : وعدت وكان الخلف منك سجيّة * مواعيد عرقوب أخاه بيترب « 1 » لأن المجد قال : أجمعوا فيه على تثنية التاء وفتح الراء ، وقال : هي مدينة بحضرموت ، قيل : كان بها عرقوب صاحب المواعيد ، مع أن المجد صحّح أنه من قدماء يهود مدينة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وفي مشارق عياض قيل : إن يثرب المذكورة في البيت مثل يثرب المدينة النبوية ، وقيل : قرية باليمامة ، وقيل : إنما هي يترب بمثناة فوقية وراء مفتوحة اسم تلك القرية ، وقيل : اسم قرية من بلاد بني سعد من تميم ، كما اختلف في عرقوب هذا ؛ فقيل : رجل من الأوس من أهل المدينة ، وقيل : من العماليق أهل اليمامة ، وقيل : من بني سعد المذكورين اه . وأما قول هند بنت عتبة : لنهبطنّ يثربه * بغارة منشعبه فالظاهر أن الهاء فيه للسكت ، فلس اسما آخر . يندد الثالث والتسعون : « يندد » ذكره كراع هكذا بالمثناة التحتية ودالين ، وهو إما من النّدّ

--> ( 1 ) السجيّة : الخلق والطبيعة . ( ج ) سجايا .