نورالدين علي بن أحمد السمهودي
249
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
الباب الرابع فيما يتعلق بأمور مسجدها الأعظم النبوي ، والحجرات المنيفات ، وما كان مطيفا به من الدور والبلاط ، وسوق المدينة ، ومنازل المهاجرين ، واتخاذ السور ، وفيه سبعة وثلاثون فصلا . الفصل الأول في أخذه صلّى اللّه عليه وسلّم لموضع مسجده الشريف ، وكيفية بنائه تقدم أن ناقته صلّى اللّه عليه وسلّم لما بركت عند باب المسجد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « هذا المنزل إن شاء الله » وفي كتاب يحيى عن الزهري أنها بركت عند مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يومئذ يصلي فيه رجال من المسلمين ، وكان مربدا « 1 » لغلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم حين بركت راحلته : هذا إن شاء الله المنزل ، وقال : اللهم أنزلنا منزلا مباركا وأنت خير المنزلين ، قاله أربع مرات . وروى رزين نحوه عن أنس ، ولفظه : فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « هذا المنزل إن شاء الله » ثم أخذ في النزول فقال : « ربّ أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين » ولم يقل قاله أربعا . وفي كتاب يحيى عن الزهري أيضا أن المربد كان لسهل وسهيل ، وأنهما كانا في حجر أبي أمامة أسعد بن زرارة ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال حين بركت به راحلته : « هذا المنزل إن شاء الله » ثم دعا الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا ، فقالا : بل نهبه لك يا رسول الله ، فأبى أن يقبله هبة حتى ابتاعه منهما ، ثم بناه مسجدا . قال يحيى تبعا لابن زبالة : وقال بعضهم : كان لغلامين يتيمين لأبي أيوب هما سهل وسهيل ابنا عمرو ، فطلب المربد من أبي أيوب ، فقال أبو أيوب : يا رسول الله المربد ليتيمين ، وأنا أرضيهما ، فأرضاهما ، فأعطاه لرسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فاتخذه مسجدا . وعند ابن إسحاق أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : لمن هذا ؟ يعني المربد ، فقال له معاذ بن عفراء : هو لسهل وسهيل ابني عمرو يتيمان لي ، وسأرضيهما منه ، فاتخذه مسجدا ، فأمر به أن يا بني . ويؤيده أنه وقع في مرسل ابن سيرين عند أبي عبيد في الغريب أنهما كانا في حجر معاذ بن عفراء . والذي في صحيح البخاري أنهما كانا في حجر أسعد بن زرارة ، كذا هو في رواية الجميع إلا أبا ذر ، ففي روايته سعد بإسقاط الألف ، ورواية الجماعة هي الوجه ؛ إذ كان أسعد من السابقين إلى الإسلام ، وهو المكنى بأبي أمامة ، وأما أخوه سعد فتأخر إسلامه .
--> ( 1 ) المربد : موقف الإبل ومحبسها . و - المحبس .