نورالدين علي بن أحمد السمهودي
250
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
وقد يجمع باشتراك من ذكر في كونهما كانا في حجورهم ، أو بانتقال ذلك بعد أسعد إلى من ذكر واحدا بعد واحد ، سيما وقد روى ابن زبالة عن ابن أبي فديك قال : سمعت بعض أهل العلم يقولون : إن أسعدا توفي قبل أن يا بني المسجد ، فابتاعه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من ولي سهل وسهيل . وروى ابن زبالة في خبر : كان مسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لسهل وسهيل ابني أبي عمرو من بني غنم ، فأعطياه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فبناه مسجدا . وفي الصحيح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أرسل إلى ملأ بني النجار بسبب موضع المسجد ، فقال : يا بني النجار ، ثامنوني « 1 » بحائطكم هذا ، فقالوا : لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله . وعند الإسماعيلي « إلا من الله » وهو ظاهر في أنهم لم يأخذوا له ثمنا . وفي رواية في باب الهجرة من الصحيح بعد ذكر تأسيس مسجد قباء : ثم ركب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم راحلته ، فسار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد الرسول بالمدينة ، وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين ، وكان مربدا للتمر لسهل وسهيل غلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم حين بركت به راحلته : هذا إن شاء الله المنزل ، ثم دعا الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا ، فقالا : بل نهبه لك يا رسول الله ، فأبى أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه منهما ، ثم بناه مسجدا . ووقع في رواية ابن عيينة : فكلم عمهما - أي الذي كانا في حجره - أن يبتاعه منهما ، فطلبه منهما فقالا : ما تصنع به ؟ فلم يجد بدا من أن يصدقهما ، فأخبرهما أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أراده ، فقالا : نحن نعطيه إياه ، فأعطياه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فبناه ، أخرجه الجندي . وطريق الجمع بين ذلك - كما أشار إليه الحافظ ابن حجر - أنهم لما قالوا لا نطلب ثمنه إلا إلى الله سأل عن من يختص بملكه منهم ، فعينوا له الغلامين ، فابتاعه منهما أو من وليهما أن كانا غير بالغين . وحينئذ فيحتمل أن الذين قالوا : « لا نطلب ثمنه إلا إلى الله » تحملوا عنه للغلامين بالثمن ، فقد نقل ابن عقبة أن أسعد عوّض الغلامين عنه نخلا له في بني بياضة . وتقدم أن أبا أيوب قال : هو ليتيمين لي ، وأنا أرضيهما ، فأرضاهما ، وكذلك معاذ بن عفراء ، فيكون ذلك بعد الشراء . ويحتمل أن كلا من أسعد وأبي أيوب وابن عفراء أرضى اليتيمين بشيء ، فنسب ذلك لكل منهم . وقد روي أن اليتيمين امتنعا من قبول عوض ، فيحمل ذلك على بدء الأمر ، لكن يشكل على هذا ما نقل عن التاريخ الكبير لابن سعد أن الواقدي قال : إنه صلّى اللّه عليه وسلّم اشتراه من ابني عفراء بعشرة دنانير ذهبا ، دفعها أبو بكر الصديق ، وقد يقال : إن الشراء وقع من ابني عفراء لأنهما كانا وليين لليتيمين ، ورغب أبو بكر في
--> ( 1 ) ثامنوني بحائطكم : ساوموني بحديقتكم .