نورالدين علي بن أحمد السمهودي

222

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

والأنوف والفروج ويبقرون البطون ، وهم يظنون أنهم أصابوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأشراف أصحابه ، فقال أبو سفيان يفتخر بإلهه : « اعل هبل » فناداه عمر : الله أعلى وأجل ، ورجع المشركون إلى أثقالهم . الرسول يقتل أبي بن خلف قال ابن إسحاق : كان أول من عرف رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بعد الهزيمة ، وتحدث الناس بقتله ، كعب بن مالك الأنصاري ، قال : عرفت عينيه يزهران تحت المغفر ، فناديت بأعلى صوتي : يا معشر المسلمين ، أبشروا هذا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فأشار إلي أن أنصت ، فلما عرف المسلمون رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم نهضوا به ، ونهض معهم نحو الشعب معه أبو بكر وعمر وعلي وطلحة والزبير والحارث بن الصمة ورهط من المسلمين ، فلما أسند رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في الشعب أدركه أبي بن خلف وهو يقول : أين محمد ؟ لا نجوت إن نجا ، فقال القوم : يا رسول الله أيعطف عليه رجل منا ؟ فقال : دعوه ، فلما دنا تناول رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم الحربة من الحارث بن الصمة ، يقول بعض القوم : فلما أخذها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم استقبله فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ منها « 1 » عن فرسه مرارا ، وكان أبي بن خلف يلقى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة فيقول : يا محمد إن عندي العود فرسا أعلفه كل يوم فرقا « 2 » من ذرة أقتلك عليه ، فيقول رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : أنا أقتلك إن شاء الله ، فلما رجع إلى قريش وقد خدشه في عنقه خدشا غير كبير فاحتقن الدم ، قال : قتلني والله محمد ، فقالوا : ذهب والله فؤادك ، والله إن يك بأس ، قال : إنه قد كان ، قال بمكة : أنا أقتلك ، فوالله لو بصق علي لقتلني ، فمات عدو الله بسرف وهم قافلون « 3 » إلى مكة ، وقد قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فيما قاله يومئذ : اشتد غضب الله على رجل قتله رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فسحقا لأصحاب السعير . وفي الصحيح عن عائشة قالت : لما كان يوم أحد هزم المشركون هزيمة بينة ، فصاح إبليس : أي عباد الله ، أخراكم ، فرجعت أولاهم ، فاجتلدت مع أخراهم ، فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه فنادى : أي عباد الله ، أبي أبي ، فقالت : فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه ، فقال حذيفة : يغفر الله لكم . ونقل الأقشهري أن أبا سفيان بن حرب قال يومئذ لبني عبد الدار : إنكم ضيعتم اللواء يوم بدر ، فأصابنا ما رأيتم ، فادفعوا اللواء إلينا نكفكم ، وإنما أراد تحريضهم على القتال

--> ( 1 ) تدأدأ : تمايل . ( 2 ) الفرق : مكيال يساوي ثلاثة آصع . ( 3 ) قافلون : عائدون .