نورالدين علي بن أحمد السمهودي

223

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

والثبات ، فغضبوا وأغلظوا له ، وأن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم سأل : من يحمل لواء المشركين ؟ قيل : عبد الدار ، قال : نحن أحق بالوفاء منهم ؟ أين مصعب بن عمير ؟ فقال : ها أنا ، قال : خذ اللواء ، فأعطاه اللواء ، وإن حمزة رضي الله عنه حمل على عثمان بن طلحة حامل لواء المشركين فقطع يده وكتفه حتى انتهى إلى مؤتزره « 1 » ، ثم إن أصحاب اللواء قتلوا واحدا بعد واحد ، فانكشف المشركون منهزمين ، ونساؤهم يدعون بالويل والثبور ، وتبعهم المسلمون يضعون فيهم السلاح ، ووقفوا يأخذون الغنائم ، فلما رأى الرماة ذلك أقبل جماعة منهم وخلوا الجبل ، فكر خالد بالخيل ، فتبعه عكرمة ، فحملوا على من بقي من الرماة فقتلوهم وقتلوا أميرهم عبد الله بن جبير ، وانتقضت صفوف المسلمين ، ونادى إبليس : قتل محمد ، وثبت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ما يزول ، يرمي عن قوسه حتى صارت شظايا ، ويرمي بالحجارة ، وثبت معه عصابة من الصحابة أربعة عشر من المهاجرين فيهم أبو بكر وعمر وسبعة من الأنصار ، اه . وروى النسائي عن جابر قال : لما ولّى الناس يوم أحد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في اثني عشر رجلا من الأنصار فيهم طلحة . ووقع عند الطبري من طريق السدي قال : تفرق الصحابة فدخل بعضهم المدينة ، وانطلق بعضهم فوق الجبل ، وثبت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو الناس إلى الله ، فرماه ابن قميئة بحجر فكسر أنفه ورباعيته وشجه في وجهه فأثقله ، فتراجع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاثون رجلا ، فجعلوا يذبون عنه « 2 » ، فحمله منهم طلحة وسهل بن حنيف ، فرمي طلحة بسهم فيبست يده ، وقال بعض من فر إلى الجبل : ليت لنا رسولا إلى عبد الله بن أبي يستأمن لنا من أبي سفيان ، فقال أنس بن النضر : يا قوم إن كان محمد قتل فإن رب محمد لم يقتل ، فقاتلوا على ما قاتل عليه ، ثم ذكر قصة قتله ، وقصد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم الجبل ، فأراد رجل من أصحابه أن يرميه بسهم ، فقال : أنا رسول الله ، فلما سمعوا ذلك فرحوا به ، واجتمعوا حوله ، وتراجع الناس . وروى أحمد عن سعد بن أبي وقاص قال : رأيت عن يمين رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وعن يساره يوم أحد رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان عنه كأشد القتال ، ما رأيتهما قبل ولا بعد ، وقد أخرجه الشيخان ، وفي رواية لمسلم : يعني جبريل وميكائيل ، وقول مجاهد : « لم تقاتل الملائكة يومئذ ولا قبله ولا بعده ، إلا يوم بدر » . قال البيهقي : أراد به أنهم لم يقاتلوا يوم أحد عن القوم حين عصوا الرسول ولم يصبروا على ما أمرهم به .

--> ( 1 ) المؤتزر : النصف الأسفل من البدن . و - الموضع الذي يلبس فيه الإزار . ( 2 ) ذبّ عنه : دافع عنه .