نورالدين علي بن أحمد السمهودي
221
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
نحن بنات طارق * نمشي على النمارق والدر في المخانق * والمسك في المفارق « 1 » إن تقبلوا نعانق * ونفرش النمارق أو تدبروا نفارق * فراق غير وامق « 2 » يعني تحرضهم بذلك ، قال : فحمل عليها ، فنادت بالصحراء فلم يجبها أحد ، فانصرف عنها ، فقلت له : كل سيفك رأيته فأعجبني غير أنك لم تقتل المرأة ، قال : فإنها نادت فلم يجبها أحد ، فكرهت أن أضرب بسيف رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم امرأة لا ناصر لها . وفي الاكتفاء : ذكر الزبير رضي الله عنه أن سيف عبد الله بن جحش انقطع يوم أحد ، فأعطاه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم عرجونا ، فعاد في يده سيفا قائمه منه ، فقاتل به ؛ فكان ذلك السيف يسمى العرجون ، ولم يزل بعد يتوارث حتى بيع من بغا التركي بمائتي دينار . وروى البزار برجال الصحيح عن بريدة أن رجلا قال يوم أحد : اللهم إن كان محمد على الحق فاخسف به ، قال : فخسف به . وقال ابن إسحاق : قتل أصحاب لواء المشركين وهم تسعة بأحد واحد بعد واحد . وقال غيره : أحد عشر آخرهم غلام لبني طلحة . وقال ابن عقبة : وكان صاحب لواء المسلمين مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار ، فبارز طلحة بن عثمان من بني عبد الدار فقتله ، وحمل المسلمون على المشركين حتى أجهضوهم « 3 » ، وحملت خيل المشركين فنضحهم الرماة بالنبل ثلاث مرات ، فدخل المسلمون عسكر المشركين فانتهبوه ، فرأى ذلك الرماة ، فتركوا مكانهم ، ودخلوا العسكر ، فأبصر ذلك خالد ومن معه ، فحملوا على المسلمين في الخيل ، فمزقوهم ، وصرخ صارخ : قتل محمد ، أخراكم ، فعطف المسلمون يقتل بعضهم بعضا وهم لا يشعرون ، وانهزم طائفة منهم وتفرق سائرهم ، ووقع فيهم القتل ، وثبت نبي الله حين انكشفوا عنه وهو يدعوهم في أخراهم ، حتى رجع إليه بعضهم وهو عند المهراس في الشعب ، وتوجه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يلتمس أصحابه ، فاستقبله المشركون فرموا وجهه فأدموه وكسروا رباعيته ، فمر مصعدا « 4 » في الشعب ومعه طلحة والزبير ، وقيل : معه طائفة من الأنصار منهم سهل بن بيضاء والحارث بن الصمة ، واشتغل المشركون بقتلى المسلمين يمثلون بهم يقطعون الآذان
--> ( 1 ) الفرق : الفاصل بين صفين من الشعر . المخنق : العنق ، النحر . ( 2 ) الوامق : المحب الذي يحب الآخر لغير ريبة . ( 3 ) أجهضوهم : نحّوهم وأزالوهم . ( 4 ) صعّد في الشعب : نظر إلى أعلاه وأسفله يتأمله .