نورالدين علي بن أحمد السمهودي

216

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

في مائتي راكب ، وقيل : في أربعين ، حتى أتوا العريض ، فحرق نخلا ، وقتل رجلا من الأنصار وأجيرا له ، فخرج رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في طلبه ، وجعل أبو سفيان وأصحابه يتخففون للهرب فيلقون جرب السويق ، فأخذها المسلمون فرجعوا ، وذلك بعد بدر ، فإن أبا سفيان حلف بعدها أن لا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدا ، ففعل ذلك ، ورأى أن يمينه انحلت ، والله أعلم . ثم مات عثمان بن مظعون في ذي الحجة ، فهو أول من مات من المهاجرين بالمدينة ، ثم صلّى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم صلاة العيد ، ثم ضحى بكبش ، ثم بنى علي بفاطمة في ذي الحجة . قلت : وقال النووي : وتوفيت في ذي الحجة منها رقية ابنته صلّى اللّه عليه وسلّم لكن ذكر أهل السير ما يقتضي أن وفاتها كانت في رمضان منها ، والله أعلم . السنة الثالثة من الهجرة السنة الثالثة : ثم قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من لكعب بن الأشرف » ؟ فقال محمد بن مسلمة : أنا له ، ثم قتله . قلت : ابن الأشرف كان أصله عربيا من نبهان على ما قاله ابن إسحاق ، أتى أبوه المدينة فخالف بني النضير ، فشرف فيهم ، وتزوج بنت أبي الحقيق ، فولدت له كعبا ، وكان جسيما شاعرا ، وهجا المسلمين بعد وقعة بدر ، وخرج إلى مكة وأنشدهم الأشعار ، وبكى أصحاب القليب « 1 » من قريش ، ونزل فيهم على المطلب بن أبي وداعة السهمي ، وعنده عاتكة بنت أبي العيص ابن أمية ، فهجاه حسان وهجا امرأته عاتكة ، فطردته ، فرجع إلى المدينة وشبب بنساء المسلمين ، وكان يهجو رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ويحرض عليه كفار قريش ، وقيل : صنع طعاما وواطأ يهود أن يدعو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا حضر فتكوا به ، ثم دعاه ، فأعلمه جبريل فقام منصرفا وقال : « من لكعب بن الأشرف » فانتدب له محمد بن مسلمة في نفر ، واحتال عليه حتى نزل له ليلا فقتله ، وقيل : أمر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم سعد بن معاذ أن يبعث رهطا ليقتلوه ، والله أعلم . غزوة الكدر ثم غزا غزوة الكدر ، وكان حامل لوائه علي بن أبي طالب ، فرجع ولم يلق كيدا . قلت : خرج فيها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يريد بني سليم ، واستخلف سباع بن عرفطة ، وقيل :

--> ( 1 ) القليب : البئر . أصحاب القليب : المشركون الذين قتلوا ببدر ، وطرحوا بالبئر .