نورالدين علي بن أحمد السمهودي
217
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
ابن أم مكتوم ، فبلغ ماء يقال له الكدر ، وتعرف بغزوة « قرقرة » ، ويقال نجران ، فلم يلق أحدا ، والله أعلم . غزوة أنمار ثم غزا غزوة أنمار ، فجاءه دعثور فوجده نائما تحت الشجرة ، فاستيقظ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وهو قائم على رأسه بالسيف ، فقال له دعثور : من يمنعك مني ؟ قال : الله ، فوقع السيف من يده ، وأخذه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : من يمنعك مني ؟ قال : لا أحد ، قال : اذهب لشأنك ، فولى وهو يقول : محمد خير مني ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : نعم ، وأنا أحق بذلك منك ، فنذرت غطفان برسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فهربوا . غزوة ذي أمر قلت : هذه غزوة ذي أمر ، وسماها الحاكم غزوة أنمار ، وسمى بعضهم الأعرابي غورث ، ويقال : كان ذلك في ذات الرقاع ، ولا مانع من تعدد ذلك ، وكأن أبا حاتم رأى اتحادهما فلم يذكر ذات الرقاع ، وهي بنخل عند بعضهم ؛ فلذلك لم يذكرها أيضا ، والله أعلم . ثم كانت سرية القردة ، وكان أميرها زيد بن حارثة ، فلقي بها عير قريش ، فأخذها ، وأسر فرات بن حيان ، وبلغ الخمس من تلك الغنيمة عشرين ألفا . سرية القردة قلت : والقردة ماء من مياه نجد ، فإن قريشا بعد بدر خافوا طريقهم التي كانوا يسلكون إلى الشام ، فسلكوا طريق العراق ، وكان في هذه العير أبو سفيان بن حرب ومعه فضة كثيرة هي عظم تجارتهم ، والله أعلم . ثم كانت أحد . غزوة أحد قلت : كانت في شوال سنة ثلاث باتفاق الجمهور ، وشذ من قال : سنة أربع ، وقال ابن إسحاق : لإحدى عشرة ليلة خلت منه ، وقيل : لسبع ليال ، وقيل : لثمان ؛ وقيل : لتسع ، وقيل : في نصفه ، وقال مالك : كانت بعد بدر بسنة ، وفيه تجوز ، لأن بدرا كانت في رمضان باتفاق ، فهي بعدها بسنة وشهر لم يكمل ، ولهذا قال مرة أخرى : كانت بعد الهجرة بإحدى وثلاثين شهرا . وكان السبب فيها أنه لما قتل الله من قتل من كفار قريش يوم بدر ورجع من بقي منهم إلى مكة ورجع أبو سفيان بعيرهم ، فكلموا أبا سفيان ومن له في العير مال في